الفصل الثالث
( في مسند الأحكام )
وهي عندنا خمسة : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، ودليل العقل ، والاستصحاب .
أما الكتاب : فأدلته القسمان : النص ، والظاهر ، و ( النص ) ما دل على
المراد منه من غير احتمال ، وفي مقابلة ( المجمل ) وقد يتفق اللفظ الواحد أن يكون
نصا مجملا باعتبارين ، فإن قوله تعالى ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ( 1 ) نص
باعتبار الاعتداد ، مجمل باعتبار ما يعتد به . وأما ( الظاهر ) فهو اللفظ الدال على
أحد محتملاته دلالة راجحة ، ولا ينتفي معها الاحتمال ، وفي مقابلته ( المأول ) والظاهر
أنواع أحدها : ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة . الثاني :
ما كان راجحا بحسب الشرع ، كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن المفطرات ، وهذان
وإن كانا نصين باعتبار الشرع والعرف ، إلا أن احتمال إرادة الوضع لم تنتف انتفاءا
يقينيا . الثالث : ( المطلق ) وهو اللفظ الدال على الماهية ، فهو في دلالته على تعلق
الحكم بها لا بقيد منضم دلالة ظاهرة . الرابع : ( العام ) الدال على اثنين
فصاعدا من غير حصر ، فإنه في دلالته على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع ، أما
( المأول ) فهو اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته ، كقوله تعالى :
( ويبقى وجه ربك ) ( 2 )
وأما السنة فثلاثة : قول ، وفعل ، وإقرار ، أما القول : ففيه الأقسام المتقدمة
وأما الأفعال : فإن وقع بيانا تبع المبين في وجوبه وندبه وإباحته ، وإن فعله ابتداء
فلا حجة فيه إلا أن يعلم الوجه الذي وقع عليه فتجب المتابعة . وأما ما أقره النبي
هامش
1 ) البقرة : 228 .
2 ) الرحمن : 27 .