صلى الله عليه وآله فإنه يدل على الجواز ، لأنه صلى الله عليه وآله لا يقرر منكرا ، سواء فعل بحضرته أو لا بحضرته
مما يعلم أنه صلى الله عليه وآله علمه ولم ينكره ، وأما ما يندر فلا حجة فيه ، كما روي أن بعض
الصحابة قال : كنا نجامع ونكسل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلا نغتسل ، لجواز أن
يخفى فعل ذلك على النبي صلى الله عليه وآله فلا يكون سكوته عنه دليلا على جوازه لا يقال قول
الصحابي ( كنا نفعل ) دليل على عمل الصحابة أو أكثرهم ، فلا يخفى ذلك عن
الرسول ، لأنا نمنع عن نفسه أو عن جماعة يمكن أن يخفى حالهم على النبي صلى الله عليه وآله
ثم السنة أما متواترة ، وهي ما حصل معها العلم القطعي باستحالة التواطؤ
وخبر واحد : وهو ما لم يبلغ ذلك ، مسندا كان وهو ما اتصل المخبرون به إلى المخبر ،
أو مرسلا ، وهو ما لم يتصل سنده . فالمتواتر حجة لإفادته اليقين ، وكذا ما أجمع
على العمل به ، وما أجمع الأصحاب على اطراحه فلا حجة فيه .
مسألة : أفرط ( الحشوية ) في العمل بخبر الواحد حتى أنقاد والكل خبر ،
وما فطنوا ما تحته من التناقض ، فإن من جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله : ( ستكثر
بعدي القالة علي ) ( 1 ) وقول الصادق عليه السلام : ( إن لكل رجل منا رجل يكذب عليه ) ( 2 )
واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أن الكاذب
قد يلصق ، والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبه أن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في
المذهب ، إذ لا مصنف إلا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر الواحد
المعدل . وأفرط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعماله عقلا ونقلا ، واقتصر
آخرون فلم يروا العقل مانعا ، لكن الشرع لم يأذن في العمل به ، وكل هذه الأقوال
منحرفة عن السنن ، والتوسط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته
عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ ، يجب اطراحه لوجوه :
هامش
1 ) لم يوجد .
2 ) لم يوجد .