الآخر المنقولة عن أهل البيت ضعيفة السند لا يبلغ أن تكون حجة في الوجوب ،
فإذن ما ذكره الشيخ أولى ، لأن استقبال القبلة في مواطن الأدعية والاسترحام حسن
على كل حال ، وإنما قلنا : أحوطهما الوجوب ، لأن معه يحصل احتياط في التعبد
واستظهار في البراءة .
مسألة : وكيفية الاستقبال : أن يجعل باطن قدميه إلى القبلة ويلقى على ظهره ،
وهو مذهب علمائنا أجمع وقال الشافعي : إن كان الموضع ضيقا كما قلناه ، وإن
كان واسعا أضجع على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة كما يفعل به في الدفن . لنا
ما رواه إبراهيم الشعري ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " يستقبل بوجهه
القبلة ويجعل باطن قدميه مما يلي القبلة " ( 1 ) .
مسألة : والمسنون : نقله إلى مصلاه ، وتلقينه الشهادتين ، والإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله
وبالأئمة عليهم السلام وكلمات الفرج تلقينا لسهولة ، روى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى المصلى الذي كان يصلي
فيه " ( 2 ) ولأن مواطن الصلاة مظنة الرحمة ، وهو مقام استرحام .
روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا حضرت الميت قبل أن يموت ،
فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله " ( 3 ) وروى أبو بصير ، عن أبي
جعفر عليه السلام قال : " لو أدركت عكرمة عند الموت لعلمته كلمات ينتفع بها ، قلت :
جعلت فداك وما تلك الكلمات ؟ قال : هو ما أنتم عليه ، فلقنوا موتاكم عند الموت
شهادة ألا إله إلا الله ، والولاية " ( 4 ) وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام كلام أبي جعفر
مثل ذلك .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب الاحتضار باب 35 ح 3 ص 662 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب الاحتضار باب 40 ح 1 ص 669 .
3 ) الوسائل ج 2 أبواب الاحتضار باب 36 ح 1 ص 662 .
4 ) الوسائل ج 3 أبواب الاحتضار باب 37 ح 2 ص 665 .