صلى الله عليه وآله أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ، وأما حجتهم فقد سلف
بيانها والجواب عنها ، وإذا سقط التحريم ثبتت الكراهية باتفاق الباقين .
مسألة : وإذا انقطع دمها حل وطؤها ، لكن يكره قبل الغسل ، وهو مذهب
الثلاثة وأتباعهم ، وقال أبو جعفر بن بابويه في كتابه : ولا يجوز مجامعة المرأة في
حيضها لقوله تعالى : * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ( 1 ) يعني بذلك : الغسل من
الحيض ، وقال أبو حنيفة : إن انقطع العشر حل الوطئ ، وإن انقطع قبل العشر لم
يحل إلا بعد أن تفعل ما ينافي الحيض من غسل أو تيمم ، وأطلق الشافعي التحريم
ما لم تغتسل .
لنا مقتضى الدليل الحل فيجب التمسك به ، أما إن مقتضى الدليل الحل
فلوجهين ، أحدهما : قوله تعالى : * ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم
أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) * ( 2 ) وأما ثانيا : فلقوله تعالى : * ( ويسألونك
عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) * ( 3 ) والمنع متعلق به فمع
زواله يثبت الحل .
وقوله تعالى : * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ( 4 ) على قراءة التخفيف وهو
يدل على أن الغاية انقطاع الدم ، يقال : طهرت المرأة إذا انقطع حيضها ، ولو قيل :
وقد قرء بالتضعيف في يطهرن ، قلنا : فيجب أن يحمل على الاستحباب توفيقا بين
القرائتين ودفعا للثاني ، ولا يقال : ويلزم من قوله تعالى : فإذا تطهرن اشتراط التطهير
وهو الغسل فيكون إباحة الوطئ حينئذ مشروطة بالشرطين : انقطاع الدم ، والغسل ،
لأنا نمنع أن يكون المراد بالتطهر الغسل ، بل ما المانع أن يراد بيطهرن طهرن ،
كما يقال قطعت الحبل فتقطع ، وكسرت الكوز فتكسر .
هامش
1 ) البقرة : 222 .
2 ) المؤمنون : 5 - 6 .
3 ) البقرة : 222 .
4 ) البقرة : 222 .