هذا الفن يقف على شئ من مقاصد هذا الكتاب فيستشكله ، ويحمل فكره فيه فلا يحصله ،
فعزله بذهنه الجامد على التأويل المفاسد ، ويدعو إلى متابعته لظنه الإصابة ، فهو كما
قيل أساء سمعا فأساء إجابة فعليك بإمعان النظر فيما يقال ، مستفرغا وسعك في درء
الاحتمال ، فإذا تعين لك الوجه فهناك فقل ، وإلا فاعتصم بالتوقف ، فإنه ساحل
الهلكة .
تتمة : إنك في حال فتواك مخبر عن ربك وناطق بلسان شرعه ، فما أسعدك
إن أخذت بالجزم ، وما أخيك إن بنيت على الوهم ، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى :
( وأن تقولوا على الله ما لا تفعلون ) وانظر إلى قوله تعالى : ( قل أرأيتم ما
أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون )
وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين ، فما لم يتحقق الإذن ، فأنت مفتر .
الفصل الثاني
في أن مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) متعين الاتباع
يدل على ذلك : النقل ، والعقل . أما النقل : فمنه قوله تعالى : ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقد روى أبو سعيد الخدري ،
وشهر بن حوشب عن أم سلمة ، أنها قالت : ( نزلت في بيتي وفيه علي ، وفاطمة ،
والحسن ، والحسين ، عليهم السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عباءة فجللهم بها ، ثم قال : هؤلاء ،
أهل بيتي ، أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الأعراف : 33 .
( 2 ) يونس : 59 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .