النافع ، فدق كثير من معانيه لشدة اختصاره ، واشتبهت مقاصده لبعد أغواره ، فحركني .
ذلك لشرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير دلائله .
هذا والموانع حاجزة ، والأسباب عاجزة ، حتى ورد أمر الصاحب الأعظم ، ولي
النعم ، غياث الأمم ، سلطان صدور العرب والعجم ، العالم العادل ، المخصوص بمزايل
الفضائل والفواضل ، مقرر قواعد الإيمان بسيرته العادلة ، ومدمر دعائم الطغيان بسطوته
الهائلة ، جابر العباد ، وقاهر العناد بهاء الملة والدين ، عماد الإسلام والمسلمين ( محمد
ابن المولى ) صاحب ديوان الممالك ، باسط العدل في الأقطار والممالك ، شمس الملة
والدين ، ناصر الإسلام والمسلمين ، كاسر الملحدين والمشركين ، والحسب السني
( محمد بن محمد الجويني ) أعز الله نصرهما ، أنفذ في الآفاق أمرهما ، ولا زال
أمر الدين بميامن دولتهما منتظما ، وشمله بمحاسن ايالتهما ملتئما ، أن أمضي على
ذلك شارحا مسائله ، موضحا مشكله ، كاشفا وجوهه وعلله ، فقويت العزيمة بعد
فتورها ، وثابت الهمة بعد نفورها ، امتثالا لأوامره العالية ، واتباعا لمراسمه السامية ،
وجعلته مشتملا على أصول المسائل وفروعها ، محتويا على تقسيمها وتنويعها ،
وخدمت بها الخزانة المعظمة البهائية ، عمر الله معاهد الإسلام بعمارة معاهدها ، ومهد
قواعده بتمهيد قواعدها ، ولا زالت محروسة الجوانب ، محفوظة من الغوايل والنوايب ،
ليكون لمالكها أجر الانتفاع به ، يستمر شكر المتشاغلين بسببه على توالي الأحقاب
وتعاقب الأعقاب ، ويكون مذكرا لي عند وصوله إلى مقامه المنيف ، وتشريفه بنظره
الشريف ، وأنا أسأل الله تعالى الإمداد بإعانته والإسعاد على طاعته والإرشاد في بدو
الأمر وخاتمته ، وقبل الشروع أقدم مقدمة يشتمل فصولا :
المعتبر — صفحة 20
مساهمون: المحقق الحلي
ص٢٠