تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إذا عرفت ذلك فمقتضى هذه القاعدة : أن نماء الثمن للبائع ونماء المثمن للمشتري بسبب تعويضهما وتضمينهما ، أي حيث بذل البائع المبيع بإزاء الثمن وضمن الثمن فنماؤه له ، وحيث بذل المشتري الثمن وعوضه بالمثمن وضمنه فمنافع ما ضمنه وأدخله في ماله له . فينحصر مورده في التضمين الجعلي المالكي الذي أمضاه الشارع . فعلى هذا لا تشمل القاعدة الضمان في قاعدة التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ، لأنه ليس بجعل مالكي بل تعبدي محض . وكذلك لا تشمل الضمان في قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه إذا كان تعبديا محضا ، كما ذهب إليه جماعة من العلماء . وأما بناء على المختار : من عدم كون القاعدة تعبدية محضة بل منشأ الحكم بالضمان كونه مقتضى الشرط الضمني الذي يتعهد به كل من المتعاقدين للآخر - من التسليم والتسلم وإن أعمل فيه التعبد في الجملة وهو جعل التالف آنا ما في ملك من أنتقل عنه قبل التلف - فقد يتوهم تنافيها مع قاعدة الخراج بالضمان ، لأن مقتضاها أن الضمان على من كانت المنافع له ، فالمبيع إذا تلف قبل القبض مع أن منافعه للمشتري يكون ضمانه عليه ، مع أن قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه تقتضي أن يكون ضمانه على البائع . ولكن يمكن دفعه : بأن قاعدة الخراج ناظرة إلى التضمين الأولي لا التضمين الثانوي المترتب على الأولي . وتوضيح ذلك : أن في كل معاوضة يتحقق ضمانان بالنسبة إلى كل من البائع والمشتري ، فالبائع مثلا ضامن للثمن ابتداء وللمبيع ثانيا ، أي ضمن الثمن بإزاء المثمن وأدرجه في ملكه وضمن المثمن أي التزم بأنه لو تلف يكون المسمى بدلا له ، أي تعهد بالتسليم إلى المشتري ، بحيث لو تلف يكون عوضه المسمى وهو الثمن باقيا على ملك المشتري لانفساخ العقد ولو تعبدا . وقاعدة الخراج بالضمان ناظرة إلى التضمين الأصلي لا التبعي ، ولا تشمل الثانوي فلا تخصيص ولا حكومة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 97 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري