تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
خيار المنتقل عنه وهو البائع ، وخياره ليس علة لكون تلف المبيع على المشتري ، لأن قبضه مع عدم الخيار له صار سببا لأن يكون تلفه عليه . نعم ، فائدة هذه القاعدة تظهر في تلف الثمن عند البائع لو قلنا بالتعدي إليه أيضا ، كما سنشير إلى وجهه . وثالثا : أن هذا التعليل مشترك بين قبل الرد وبعده على ما اختاره هو ( قدس سره ) من عدم الفرق في قاعدة التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له بين الخيار المتصل والمنفصل ، فقبل الرد وإن لم يكن الخيار ثابتا إلا أنه يتحقق بعده . فإذا اقتضت القاعدة كون تلف المبيع على المشتري بعد رد الثمن لوقوعه في زمان خيار البائع ، فتقتضي كونه عليه أيضا قبل الرد لتحقق الخيار ولو بعد ذلك . ورابعا : أن مقتضى كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له انفساخ العقد قهرا ، لأن حال المقبوض كحاله قبل القبض فلا معنى لقوله : لأنه وقع في زمن خيار البائع فله حينئذ الفسخ . وخامسا : أنه لا وجه لإطلاق كلامه في ثبوت الخيار بعد الرد ، لو فرض أن للبائع نظرا إلى الخصوصية العينية . وبالجملة : لا إشكال في عدم الفرق بين الرد وقبله ، فإنه لو كان الغرض متعلقا برد العين فالتلف موجب سقوط الخيار مطلقا ، ولو كان النظر إلى ماليتها فلا وجه لسقوطه أصلا . ولا إشكال في أن مقتضى القواعد كون ضمان المقبوض على مالكه - الذي قبضه لو لم يكن له خيار على الطرف - كان لطرفه خيار أم لا ، فتلف المبيع على المشتري ليس لثبوت الخيار للبائع ، بل لأنه ملك له وقد قبضه وليس له خيار . ومما ذكرنا من أن مرجع قاعدة " كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له " إلى أن قبض ذي الخيار كعدم القبض يظهر ما في عبارة المصنف أيضا من قوله : " ولو تلف الثمن فإن كان بعد الرد وقبل الفسخ فمقتضى ما سيجئ من أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له كونه من المشتري وإن كان ملكا للبائع "