المتوسطتان في الأيام ، كما أنه لو وقع العقد في أول الغروب يستمر هذا الخيار من
حين العقد إلى منتهى اليوم الثالث ، فدخول الليلتين أو الليالي في بعض الموارد
ليس لدخولها في مفهوم الأيام ، وذلك واضح . إنما الكلام في أن الحكم المترتب
على الأيام مترتب على خصوص اليوم التام ، أو يكفي التلفيق ؟ وهو تارة يحصل
من تلفيق نصف من اليوم بنصف من الليل وأخرى من تلفيق نصف يوم بنصف يوم
آخر . فنقول : الحكم بحسب الثبوت لا يخلو عن أحد الوجوه الثلاثة .
فتارة لا يكون لليوم خصوصية أصلا ، بل المخصوص هو المقدار الخاص من
الحركة الفلكية .
وأخرى له خصوصية ، والخصوصية إما من حيث هذا المقدار من البياض ،
أو لخصوصيته بتماميته .
أما بحسب الإثبات فلا بد من قيام قرينة على أحد الأقسام الثلاثة .
ولا يبعد دعوى قيام القرينة النوعية على كفاية التلفيق من يومين ، لأن ظاهر
ما يوجب اعتبار اليوم أو الأيام في موضوعات الأحكام هو اعتبار هذا المقدار
من البياض لا من حركة الفلك ولا تمام البياض من يوم واحد . وعدم كفاية التلفيق
في الاعتكاف إنما هو لاعتبار الصوم فيه ، والصوم ثبت أن يومه من أول الفجر إلى
زوال الحمرة .
قوله ( قدس سره ) : ( الثالث التصرف ولا خلاف في إسقاطه في الجملة لهذا الخيار . . . .
إلى آخره ) .
تنقيح البحث فيه يستدعي رسم أمرين تقدم تنقيحهما في بحث المعاطاة :
الأول : أن مقتضى القواعد الأولية وقوع كل عنوان من عناوين العقود
والإيقاعات بالفعل كوقوعه بالقول إذا كان الفعل في طبعه بحسب العرف والعادة
مصداقا لذلك العنوان ، بحيث يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي أنه هو ، أي كان
بطبعه آلة لإيجاده ، فلا يقع العنوان بالفعل الذي ليس آلة لإيجاده ولو نوى
وقوعه به .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 66
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٦