تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
إسناد هذا المعدوم إلى الشارع ، فإن ملاك جريانها أن الفاعل إذا كان قادرا على الفعل فهو قادر على الترك لا محالة ، وإلا لزم أن يكون مضطرا في الفعل كاضطرار المرتعش في الحركة ، فيصح أن يسند الترك إلى الفاعل وعدم الحكم إلى الشارع . لأنا نقول مرجع الاستصحابات العدمية إلى حكم الشارع بالعدم ، فإن استمراره بمفاد لا تنقض مرجعه إلى وضع العدم على حاله وعدم طرده بإيجاد نقيضه ، وأين هذا مما لا يكون هناك حكم أصلا لا نفيا ولا إثباتا . ولو سلمنا صحة إسناد هذا العدم إلى الشارع بالمسامحة والعناية بأن يقال : كان للشارع أن يحكم إما بالضمان أو بعدم الضمان ، فإذا لم يحكم فعدم الحكم أيضا من أحكامه ، فإذا لزم منه الضرر يرتفع ويحكم بالضمان . ولكنا نقول : إن هذا الضرر لا يمكن أن يكون مرفوعا بقاعدة لا ضرر إلا إذا كان مفاد الحديث أن الضرر الغير المتدارك ليس مجعولا ، وهذا المعنى مرجعه إلى الوجه الرابع الذي تقدم في فقه الحديث ، وهو الذي ظهر أنه أردء الوجوه ولا تصل النوبة إليه إلا بعد تعذر المحتملات الأخر . وعلى أي حال لو التزمنا بهذا فلا معنى لحكومته على الأحكام الثابتة ، لأنه لا جامع بين هذا المعنى والمعنى الأول . ولا يقال : إن ورودها في مورد الشفعة وفي مورد منع فضل الماء بل في قضية سمرة كاشف من حكومتها على الأحكام العدمية ، فإن مفادها في هذه الموارد نفي عدم ثبوت حق للشريك ، ونفي عدم ثبوت حق لصاحب المواشي ، ونفي عدم ثبوت حق للأنصاري ، وعدم تسلطه على قلع العذق . لأنا نقول : أما مسألة الشفعة ومسألة منع فضل الماء فليس ثبوت حق الشفعة وكراهة منع الماشية فيهما من باب حكومة لا ضرر على الأحكام العدمية ، بل ثبوت هذين الحكمين إنما هو كثبوت الطهارة للحديد للحرج . فكما أن الحرج حكمة لرفع النجاسة عن الحديد ، فكذلك الضرر حكمة لجعل الخيار واستحقاق صاحب المواشي للانتفاع بفاضل ماء بئر الغير . ولذا لا يدور الحكم مدار الضرر ،