تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
على الوجه الأول ، لأن القاعدة تنفي الضرر الذي يرد على المال المحترم . نعم ، مقتضى هذا الوجه اختصاص جواز الهدم والنزع بمورد علم الباني والناصب بالغصبية دون مورد الجهل . وكيف كان فيكفي في خروج هذه الصورة عن القاعدة من جهة الإقدام خروجا حكميا ، وذلك لأن الضرر مع العلم بوجوب الرد فورا إلى مالكه مستند إلى نفس اختياره وفعله . وليس اختياره واقعا في طريق امتثال الحكم حتى ينتهي الضرر بالأخرة إلى الحكم ، لأن البناء أو النصب يقع في طريق عصيان الحكم عكس الإقدام على الوضوء الضرري ، والحكم إنما يكون من المقدمة الإعدادية للضرر . وأما مسألة الزرع أو الشجر الذي ينقضي زمان استحقاق مالكهما لإبقائهما قبل كمالهما فحالها حال مسألة نصب اللوح ، فإن وجوب تخليص أرض الغير وإن لم يكن فعليا إلا أنه مع علمه بانقضاء زمان الاستحقاق قبل كمال الزرع والشجر فهو أقدم على الضرر ، فرد الأرض فارغة وإن كان ضررا إلا أنه بنفسه أقدم عليه ، وإلا لم يكن رد الأرض الخالية عن الزرع والشجر ضررا ، والإقدام على الزرع ليس في طريق امتثال الحكم . فقياسه على من أجنب مع علمه بتضرره بالغسل قياس مع الفارق ، لأن الضرر في الغسل ينشأ من الفعل المعلول من الحكم ، وهذا بخلاف الضرر في رد الأرض كما هي عليها . وعلى هذا يطرد هذا الحكم في جميع الفروع التي كانت من هذا القبيل ، كما إذا علم المفلس بعدم تمكنه من رد ثمن ما اشتراه من الأرض ومع ذلك فقد غرس فيها أشجارا وبنى فيها بناء ، فإن الضرر الذي يرد عليه إنما هو من إقدامه على الغرس والبناء . وهكذا من عليه الخيار . وهكذا لو فرض أن الإقدام على المعاملة الغبنية لم يكن إقداما على الضرر حدوثا ، إلا أنه إقدام عليه بقاء . فالضرر الوارد عليه من لزوم العقد بحسب البقاء يستند إلى إقدامه لا إلى الحكم الشرعي فتدبر جيدا .