في عموم العلة يكشف عن عدم إرادة ما تكون العلة ظاهرة فيه ، وهذا مرجعه
إلى الاعتراف بإجمال الدليل فكيف لا يخل بالاستدلال .
وأما الثاني : فقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) بما أجيب به عن سائر
العمومات المخصصة بالتخصيصات الكثيرة وهو أن الخارج إنما خرج بعنوان
واحد ولا استهجان فيه .
وأورد عليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) بأنه لا يستهجن خروج الكثير بعنوان
واحد إذا كان أفراد العام أنواعا ، لأن خروج عنوان واحد من تحت الأنواع
الكثيرة لا محذور فيه . وأما إذا كان أفراده أشخاصا فلا يتفاوت في الاستهجان
بين تخصيصات كثيرة أو تخصيص واحد بعنوان واحد يندرج تحت هذا العنوان
أفراد كثيرة ( 1 ) .
وقبل البحث عن أصل الإشكال وأن التخصيص الوارد على القاعدة هل
يكون من تخصيص الأكثر أم لا ؟ ينبغي التكلم فيما أفاده العلمان فنقول : إن
العمومات على قسمين :
قسم يرد على الأفراد الخارجية .
وقسم يرد على الأفراد المقدر وجودها الذي يعبر عنه بالقضية الحقيقية .
والملاك في الخارجية ورود الحكم على كل شخص شخص من الأفراد ابتداء
بلا جامع بينها بحسب الملاك ، وإنما الجامع بينها دخولها تحت لفظ واحد وصحة
إيرادها في قالب واحد كقوله : قتل من في العسكر ، ونهب ما في الدار .
والملاك في الحقيقية أن يرد الحكم على الطبيعة وبلحاظ انطباقها على
الأفراد يشمل الحكم للأفراد ، فلا نظر في الحقيقية إلى الأفراد .
ولذا بينا في باب العام والخاص أن إشكال الدور المعروف في الشكل الأول
لا يجري في القضايا الحقيقية .
هامش
( 1 ) الرسائل 2 : 537 .