تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ثم إن التخصيص الوارد على القضايا الحقيقية على قسمين : قسم يوجب التصرف في كبرى الحكم . وقسم يوجب التصرف في كلية الكبرى ، لأنه قد يرد على المدخول وهو في الحقيقة تقييد وقد يرد على الأداة ، وما في القضايا الخارجية فدائما يرد على الأداة . وتفصيل ذلك راجع إلى باب العام والخاص ، وإجماله : أن العام من جهة المدخول نظير المطلق أي : توسعة المدخول وتضييقه إنما هما بمقدمات الحكمة ، لأن أداة العموم وضعت لكلية الكبرى ، وأما الكبرى ما هي ؟ فليست الأداة موضوعة لتعيينها ، فكل ما أريد من المدخول فالأداة على عمومه . فالعام من هذه الجهة نظير المطلق وإن كان بينهما فرق في إحراز كون المتكلم بصدد البيان ، فإنه يحرز في باب المطلق بقرينة الحال ، بخلاف باب العام ، فإنه يحرز بنفس الأداة . فالتخصيص لو كان من قبيل العناوين فهو موجب لتقييد المدخول ، كما لو قيل " أكرم العالم " أو قيل بالدليل المنفصل " لا تكرم فساقهم " فإن موضوع الحكم يصير مقيدا بالعدالة ، ويصير عنوان العام أحد جزئي الموضوع والجزء الآخر هو القيد الناشئ من التخصيص . ولذا لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لأن عنوان العام ليس هو تمام الموضوع للحكم . وأما لو كان أفراديا فلو علم أن خروج هذه الأفراد بجامع واحد فهو أيضا موجب للتصرف في الكبرى ، ولو لم يعلم فهو موجب للتصرف في الأداة - أي في كلية الكبرى - من دون تصرف في مدخولها ، أي في الكبرى هذا في القضايا الحقيقية . وأما في التخصيص الوارد في القضايا الخارجية فحيث إن الأفراد لا جامع بينها فلا كبرى في البين حتى يرد التخصيص عليها ، فلا محالة يرجع إلى أداة العموم . فلو خرج أفراد كثيرة من قوله " نهب ما في الدار " يصير التخصيص مستهجنا . وحيث إن قاعدة لا ضرر من قبيل العمومات الواردة على الأفراد الخارجية ، فإن المنفي هو الضرر الناشئ من الأحكام المجعولة في الخارج فكثرة الخارج أيضا مستهجن ولو كان الإخراج بعنوان واحد .