تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وبالجملة في القضايا الخارجية لا فرق بين كثرة الإخراج وكثرة الخارج . فما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في المقام لا يرفع الإشكال . ويرد عليه ما أورده المحقق الخراساني ( قدس سره ) . ولكن الصواب في الجواب منع الصغرى ، لأن ما توهم خروجه بالتخصيص - الذي هو عبارة عن رفع الحكم عن موضوعه - هو باب الجنايات والحج والجهاد والخمس والزكاة وباب المحرمات ونحو ذلك من الأحكام الوضعية الراجعة إلى باب الغرامات للإتلاف أو التلف تحت اليد العادية ونحوها . والحق أن خروج أكثر هذه الموارد بالتخصص ، وذلك لما أشرنا إليه وسيجئ إن شاء الله تعالى أن قاعدة لا ضرر ناظرة إلى الأحكام ومخصصة لها بلسان الحكومة ، ولازم الحكومة أن يكون المحكوم بها حكما لم يقتض بطبعه ضررا ، لأنه لو اقتضى جعله في طبعه ضررا على العباد لوقع بينهما التعارض . وبعبارة واضحة : قاعدة نفي الضرر يرفع جعل الحكم الذي ينشأ منه الضرر بعد ما لم يكن ضرريا ، لا الحكم الذي بنفسه وفي طبع جعله يقتضي الضرر ، أي الضرر الطارئ ينفى بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ضرر . فمثل وجوب الجهاد والحج والخمس والزكاة مما يقتضي نفس جعله في طبعه ضررا لا يخصص بقاعدة لا ضرر . نعم ، لو اقتضى هذه الأحكام ضررا زائدا على ما تقتضيه نفسها لكان قاعدة لا ضرر مخصصا لها أيضا ، مثلا لو لم يكن في البلد هاشمي أو فقير واستلزم نقل الخمس أو الزكاة إلى بلد آخر ضررا فهذا يرتفع بلا ضرر دون أداء نفس الخمس والزكاة ، وهكذا لو استلزم الحج أو الجهاد ضررا زائدا على ما يقتضيه نفس وجوبهما ، فلا محذور في القول بارتفاعهما كما لا يخفى . هذا مضافا إلى منع أصل الصغرى في أغلب الأمثلة ، فإن باب الجنايات والإتلاف والخمس والزكاة بل جميع الأحكام الوضعية المجعولة في باب التلف ونحوه ليس جعل الحكم فيها ضرريا ، لأن وجوب تدارك ما أتلفه المتلف ووجوب الدية على من جنى أو قتل نفسا ووجوب إخراج حق الفقراء ليس ضررا