وبالجملة في القضايا الخارجية لا فرق بين كثرة الإخراج وكثرة الخارج .
فما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في المقام لا يرفع الإشكال . ويرد عليه ما
أورده المحقق الخراساني ( قدس سره ) .
ولكن الصواب في الجواب منع الصغرى ، لأن ما توهم خروجه بالتخصيص
- الذي هو عبارة عن رفع الحكم عن موضوعه - هو باب الجنايات والحج
والجهاد والخمس والزكاة وباب المحرمات ونحو ذلك من الأحكام الوضعية
الراجعة إلى باب الغرامات للإتلاف أو التلف تحت اليد العادية ونحوها .
والحق أن خروج أكثر هذه الموارد بالتخصص ، وذلك لما أشرنا إليه وسيجئ
إن شاء الله تعالى أن قاعدة لا ضرر ناظرة إلى الأحكام ومخصصة لها بلسان
الحكومة ، ولازم الحكومة أن يكون المحكوم بها حكما لم يقتض بطبعه ضررا ،
لأنه لو اقتضى جعله في طبعه ضررا على العباد لوقع بينهما التعارض .
وبعبارة واضحة : قاعدة نفي الضرر يرفع جعل الحكم الذي ينشأ منه الضرر
بعد ما لم يكن ضرريا ، لا الحكم الذي بنفسه وفي طبع جعله يقتضي الضرر ، أي
الضرر الطارئ ينفى بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ضرر . فمثل وجوب الجهاد والحج والخمس
والزكاة مما يقتضي نفس جعله في طبعه ضررا لا يخصص بقاعدة لا ضرر .
نعم ، لو اقتضى هذه الأحكام ضررا زائدا على ما تقتضيه نفسها لكان قاعدة لا
ضرر مخصصا لها أيضا ، مثلا لو لم يكن في البلد هاشمي أو فقير واستلزم نقل
الخمس أو الزكاة إلى بلد آخر ضررا فهذا يرتفع بلا ضرر دون أداء نفس الخمس
والزكاة ، وهكذا لو استلزم الحج أو الجهاد ضررا زائدا على ما يقتضيه نفس
وجوبهما ، فلا محذور في القول بارتفاعهما كما لا يخفى .
هذا مضافا إلى منع أصل الصغرى في أغلب الأمثلة ، فإن باب الجنايات
والإتلاف والخمس والزكاة بل جميع الأحكام الوضعية المجعولة في باب التلف
ونحوه ليس جعل الحكم فيها ضرريا ، لأن وجوب تدارك ما أتلفه المتلف
ووجوب الدية على من جنى أو قتل نفسا ووجوب إخراج حق الفقراء ليس ضررا
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 402
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠٢