تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولا يقال : على فرض أن يكون احترام مال المسلم من فروع سلطنته وعدم كونه قاعدة مستقلة ، إلا أن قاعدة السلطنة مركبة من أمر وجودي وهو كون المالك مسلطا على التصرف في ماله بما يشاء ، وأمر سلبي وهو سلطنته على منع غيره عن التصرف في ماله . والضرر إنما يرد على الأنصاري من تصرف سمرة في ماله بما يشاء لا من منع الأنصاري عن قلع عذقه ، فلا وجه لسقوط احترام ماله رأسا وكونه من قبيل ما لا مالك له ، ولذا لا شبهة في سلطنته على بيعه أو هبته من غيره . وبالجملة : لا بد أن يلاحظ الجزء الأخير من علة الضرر ، وليس هو إلا دخوله على الأنصاري بلا استئذان لا كون ماله محترما . لأنا نقول : جهة السلطنة وإن انحلت إلى جزئين إيجابي وسلبي ، إلا أن هذا تحليل عقلي لا أنها مركبة من حكمين ، فلا معنى لأن يكون قاعدة لا ضرر حاكمة على أحد جزئي السلطنة دون الآخر . نعم ، الجزء الأخير من علة الضرر ابتداء وبلا واسطة هو الدخول بلا استئذان ، إلا أنه حيث يكون متفرعا على إبقاء نخلته في البستان فالضرر ينتهي وينشأ بالأخرة من علة العلل فينفي حق الإبقاء . وتوضيح ذلك بعد ظهور القضية في أن سمرة لم يكن مالكا إلا للعذق ، وأن البستان المغروس فيها النخيل كان للأنصاري . غاية الأمر أنه كان مستحقا لإبقائها فيها مجانا إما لاستئجاره الأرض للغرس وإما لكون مالكها واحدا ابتداء ثم انتقل الأرض إلى أحد والنخلة إلى آخر . فعلى أي حال كان سمرة مستحقا لإبقائها ، فإذا كان كذلك وكان هذا علة لجواز الدخول على الأنصاري بلا استئذان ، فلو كان المعلول والفرع مستلزما للضرر فنفي الضرر رافع لأصل العلة والأصل . وبالجملة : الضرر في الحقيقة نشأ من استحقاق سمرة لإبقاء العذق في الأرض ، لأن جواز الدخول بلا استئذان من فروع هذا الاستحقاق . فقاعدة لا ضرر يرفع هذا الاستحقاق ، لأنها بمنزلة الكبرى الكلية ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " إنك رجل مضار " صغرى لها وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " اذهب فاقلعها " نتيجة لهاتين المقدمتين . وتفرع جوازا الدخول بلا