تقتضي أن يكون المنفي هو الحكم الضرري ، لا أنه استعمل الضرر وأريد منه
الحكم الذي هو سببه .
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور :
- الأول -
قد ظهر مما ذكرنا أن عمدة الدليل على هذه القاعدة ما ورد منه ( صلى الله عليه وآله ) في ذيل
قضية سمرة ، ولكن أورد عليه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) إيرادين :
الأول : ما أفاده في رسالته المعمولة في هذه المسألة التي طبعت في آخر
كتاب مكاسبه فقال ( قدس سره ) : وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقلع
العذق مع أن القواعد لا تقتضيه ونفي الضرر لا يوجب ذلك ، لكن لا يخل
بالاستدلال ( 1 ) .
والثاني : ما أفاده في رسالته في هذه المسألة في الرسائل فقال ( قدس سره ) : ثم إنك قد
عرفت بما ذكرنا أنه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا ودلالة ،
إلا أن الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها
أضعاف الباقي كما لا يخفى على المتتبع . . . إلى آخره ( 2 ) .
ولكنك خبير بعدم ورودهما أصلا .
أما الأول : ففيه أولا أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا ضرر " ليس علة لقلع العذق ، بل علة
لوجوب استئذان سمرة وإنما أمر الأنصاري بقلع عذقه ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) بإصرار سمرة
على إيقاع الضرر على الأنصاري قد أسقط احترام ماله فأمر ( صلى الله عليه وآله ) بقلع عذقه من
باب الولاية العامة حسما للفساد .
وثانيا لو سلمنا كونه علة لقلع العذق إلا أن هذا لا ينافي القواعد ، لأن لا ضرر
حاكم على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم الذي هو عبارة عن
سلطنة المالك على منع غيره عن التصرف في ماله .
هامش
( 1 ) المكاسب 23 : 111 .
( 2 ) الرسائل 2 : 537 .