الشك " و " لا شك في نافلة " و " لا شك للمأموم مع حفظ الإمام " ونحو ذلك مما
ورد لإخراج مصداق عن موضوع العام أو المطلق .
وأمثلة هذا القسم كالقسم الأول كثيرة فمن أمثله القسم الثاني قول علي ( عليه السلام ) :
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ومن أمثلة القسم الأول قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا حمى إلا ما حمى الله ورسوله "
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا صمت يوم إلى الليل .
وبالجملة : كلما تعلق النفي بالموضوع الخارجي سواء كان بلفظ " لا "
كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا كلام في الصلاة ، أو كان بلفظ " ليس " كقوله ( عليه السلام ) : وضع الرجل
إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل ( 1 ) ، أو كان بلفظ
" رفع " كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع عن أمتي تسعة الخطأ والنسيان . . . إلى آخره . فغاية ورود
النفي فيه إنما هو بلحاظ الأثر فإذا كان النفي نفيا بسيطا فهو الذي يكون من نفي
الحكم بلسان نفي الموضوع ، وهذا الموضوع لا محالة محكوم إما في الجاهلية
وإما في الشرائع السابقة بحكم حتى يكون هذا النفي واردا لنفي حكمه السابق .
وأما لو لم يكن له حكم فلا معنى لنفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وزيادة كلمة
في الإسلام في كثير من هذا القسم إنما بعناية نسخ الحكم السابق في الإسلام .
ثم إنه لا بد أن يكون عنوانا اختياريا كالرهبانية والخصاء ونحو ذلك حتى
يكون نفيه التشريعي موجبا لنفيه التكويني ، بل ينحصر حسن التعبير عن نفي
الحكم بلسان نفي الموضوع بذلك ، ولذا لا يصح ورود النفي على الموضوعات
الخارجة عن تحت قدرة المكلف لنفي أحكامها . ولا بد أيضا أن يكون الحكم
المنفي هو الحكم الجائز قبل ورود النفي . وأما لو كان حكما تحريميا فلا ينتج نفي
الحكم بلسان نفي الموضوع نسخه بل يدل على إمضائه ، كما لو قيل : لا ختان ولا
طلاق ولا تعدد زوجات في الإسلام . فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 1264 ، الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 4 .