تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فقوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا غش " أي يحرم . وهكذا في غير هذا المثال لو وصلت النوبة إلى هذا المعنى فمعناه التحريم ، كقوله عز من قائل * ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) * ( 1 ) من دون تجوز ورعاية علاقة . هذا إذا كان المنفي عنوانا اختياريا . وأما إذا لم يكن عنوانا اختياريا إما لذاته وإما لأخذه مفروض الوجود في الخارج والنفي قد ورد بعد فرض وجوده ، فلا يصح أن يكون النفي الوارد عليه بمعنى النهي إما لخروج متعلقه عن تحت القدرة وإما لكون النهي عنه من الطلب الحاصل ، فلا مناص حينئذ عن كونه تنزيلا لوجوده منزلة عدمه . فلو قيل : لا رجل في الدار أو لا ضرر في الإسلام وفرضنا وجود الرجل في الدار ووجود الضرر في الإسلام فلا محالة ينزل وجودهما منزلة العدم ، ويستكشف عن هذا التنزيل منشأ التنزيل ويكون هو مدلولا التزاميا للكلام ، ويختلف باختلاف مورد التنزيل . ففي مثل " لا رجل " يدور مدار وقوع هذا الكلام في أي مورد صدر ، فقد يقع في مقام نفي الشجاعة ، وقد يقع مقام نفي الرجولية والآثار الحاصلة منها ، وغير ذلك من الأمور التي لا تحصى . وأما في مثل " لا ضرر في الإسلام " فينحصر وجه التنزيل إما بالوضع أو التكليف ، وهذا مضافا إلى بعده لانحصار هذا المعنى في هذا المثال فقط لا يمكن الالتزام به أيضا لا لما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ، فإنه يمكن الجواب عنه إذا وصلت النوبة إليه وضاقت الأرض بما رحبت ، بل لأنه لا تصل النوبة إليه ، لما ظهر في هذين الأمرين أن مراتب النفي التشريعي أربع : الأول : نفي الحكم الضرري . الثاني : نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، أي نفي الأثر . الثالث : إرادة النهي . الرابع : فرض الموجود بلحاظ لزوم تداركه وضعا أو بلحاظ حكمه تكليفا منزلة العدم .
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .