تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وحاصل الكلام : أن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع يصح في النفي البسيط بقيود ثلاثة : وهي كونه ذا حكم ، واختياري ، وحكم جوازي . وأما إذا كان النفي نفيا تركيبيا فالنفي فيه تخصيص بلسان الحكومة . وبعبارة أخرى : النفي فيه تحديد لما أخذ موضوعا لذلك الحكم المنفي بما عدا مورد النفي ، فمثل قوله ( عليه السلام ) " لا شك لكثير الشك " يدل على اختصاص البناء على الأكثر لغير كثير الشك ، وهكذا في نظير ذلك . وهذا عين معنى الحكومة فمثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ورد تحديدا لما ورد من الأمر بإطاعة الوالدين أو الزوج أو المولى ، ولا وجه لحمل النفي في هذا المثال ونظيره على النهي ، فإنه مضافا إلى كونه خلاف ظاهر النفي ولا تصل النوبة إلى حمله على النهي إلا بعد تعذر حمله على النفي التشريعي يمتنع إرادة النهي في المقام ، إذ لا معنى لتحريم معصية الخالق ، فإنه من تحصيل الحاصل . نعم ، لو ضاق الخناق في مورد فلا بد من حمله على الإرشاد إلى ما يستقل به العقل من قبح معصية الله سبحانه ، كحمل الأوامر الواردة في قوله عز من قائل * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 1 ) على الإرشاد . الثاني : أن الكلام المشتمل على النسبة التامة منه ما يتمحض للإنشائية كالأمر والنهي ، ومنه ما يتمحض للحكاية كالجمل الاسمية التي موضوعها من الجوامد الغير المصدرة ب‍ " لا " و " ليس " و " الإشارة " و " الضمير " مع كون محمولها من غير عنوان الإيقاعات كالطلاق والعتق ونحوهما كزيد قائم وعمرو ضارب ونحو ذلك ، ومنه ما يشترك بين الأمرين كالجمل الفعلية الماضوية والمضارعية والاسمية المصدرة ب‍ " لا " و " ليس " و " رفع " ونحو ذلك والاسمية التي محمولها من الإيقاعات مثل " هند طالق " وزيد حر . ثم إنه لا إشكال أن الإنشاء والإخبار من المداليل السياقية لا مما وضع له
هامش
( 1 ) النساء : 59 .