تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وهذه الإشكالات مندفعة بما ذكرنا : من أنه على فرض ورود " لا ضرر " و " لا ضرار " في ذيل حديثي الشفعة ومنع فضل الماء لا محيص عن كون نفي الضرر حكمة للتشريع لا علة للحكم ، ولا يلزم محذور ولا توهم إشكال إلا أمران : الأول : أنه كيف يكون عنوان واحد تارة علة للتشريع وأخرى بنفسه من المجعولات الشرعية مع ما بينها من التباين والتنافر على ما بينا في مبحث العام والخاص ، وإجماله أن علة التشريع ما لا يمكن للمكلف إحرازه وتمييز المورد المشتمل على العلة عما لا يشتمل عليها ، ولذا لا يمكن جعله حكما تكليفيا ملقى إلى المكلف ، وهذا بخلاف المجعول الشرعي ، فإنه هو الذي يلقى إلى المكلف ويكلف بفعله أو تركه ، لكونه مقدورا له إما ابتداء أو بالواسطة ويميز مورد تحققه عن غيره . والثاني : أنه لو دار أمر الشئ بين كونه علة للتشريع وكونه مجعولا شرعيا فالأصل هو الثاني ، فكيف يترك هذا الأصل في المقام ويحكم بكون لا ضرر علة للتشريع في باب الشفعة ومنع فضل الماء . ولكنك خبير باندفاعهما : أما الأول : فلأن العنوان الواحد لو كان من العناوين الأولية وكان بالنسبة إلى مصاديقه متواطيا لما صح إرادة علة التشريع منه تارة ومجعولا شرعيا أخرى . وأما لو كان من العناوين الثانوية وكان مشككا بالنسبة إلى مراتبه والمصاديق المندرجة تحته - بأن يكون مسببا توليديا ومقدورا بالواسطة تارة وأثرا إعداديا أخرى - فلا مانع من أن يجعل مجعولا شرعيا في مورد وحكمة للتشريع في مورد آخر . ومجرد اتحاد اللفظ لا يمنع عن وروده بكلا اللحاظين ، لأنه في أحد الموردين يجعل حكما شرعيا وملقى إلى المكلف ويطلب منه فعله أو تركه لكونه مقدورا له ولو بواسطة أسبابه ومقدماته كما يؤمر بالتطهير والتبريد ونحوهما ، وفي المورد الآخر يجعل حكمة للتشريع كما في سائر موارد حكم التشريع وعلله . وضابطه أن يكون هو بالنسبة إلى الأثر المرغوب من المعد دون الجزء الأخير من