تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
العلة التامة ، بل يكون الجزء الأخير من العلة أمرا غير اختياري يكون هو الواسطة بين الأمر الاختياري والأثر المترتب على مجموع الأجزاء . ثم إنه لو جعل الضرر حكمة للتشريع أمكن اختلاف الحكم الذي شرع لعدم ورود الضرر أحيانا ، فقد يكون حكما وضعيا كما في الشفعة ، وقد يكون تكليفا غير إلزامي وعلى جهة الرجحان والفضل ، كما في النهي عن منع فضل الماء . وعلى هذا فلا يلزم استعمال " لا ضرر " في القدر المشترك بين الحكم الوضعي وغيره نظير الطلب المشترك بين اللزوم وغيره ، ولا في القدر المشترك بين كونه مجعولا شرعيا بنفسه وحكمة للتشريع ، بل استعمل في كل مورد بمعنى يباين ما استعمل في مورد آخر ، ولا محذور فيه ، لما ظهر أن مجرد اتحاد التعبير ليس مانعا عن استعماله في المعاني المتباينة ، كما هو الشأن في كل مشكك . وأما الثاني : فلأن الأصل فيما ورد من الشارع وإن كان يقتضي أن يكون هو الحكم المجعول لا الحكمة وبيان الخواص والغايات المترتبة على الأفعال ، لأن وظيفة الشارع هي التشريع ، إلا أن مستند هذا الأصل هو الظهور السياقي وهو يرتفع بأدنى ظهور على خلافه ، ولا سيما في مثل المقام الذي يمتنع جعله حكما شرعيا في الموردين ثبوتا وإثباتا . أما ثبوتا فلما هو المشاهد بالعيان أن بيع الشريك ليس علة لترتب الضرر على شريكه ولا منع فضل الماء علة لترتب الضرر على الماشية ، بل غاية ما هما عليه أن يكونا من المقدمات الإعدادية للضرر نظير ما ذكرنا من أن استخراج الحديد من المعدن من المقدمات الإعدادية للقتل ، فإذا كانا من المعدات فلا يمكن جعل الضرر المترتب عليهما أحيانا من الحكم المجعول بحيث يرد النهي عليه ، بل لا محيص عن جعل عدم ترتبه من علل تشريع الشفعة وكراهة منع فضل الماء . وأما إثباتا فلأن ضابط كون العنوان مجعولا شرعيا وكونه بمنزلة الكبرى لمورده لا حكمة للتشريع أن يكون المورد مندرجا فيه موضوعا وحكما . أما موضوعا فبأن يكون مصداقا خارجيا له وفردا تكوينيا منه كقوله