عقبة ، بل كان قضاء مستقلا وكان من الجمع في الرواية لا في المروي . وظاهر
السياق وإن كان هو الجمع في المروي ، إلا أن هذا ظهور لم يخبر به عقبة ، وإنما
استفاده أئمة الحديث من الجمع في الرواية ، وهو يرتفع بأدنى تأمل فيما رووه عن
عبادة . بل يشهد اجتماع الأقضية في رواية عقبة أيضا كون الراوي عنه في جميع
الأبواب المتفرقة محمد بن عبد الله بن هلال ، بل على ما تتبعت يكون الراوي عن
محمد بن عبد الله محمد بن الحسين والراوي عن محمد بن الحسين محمد بن
يحيى ، فراجع .
وكيف كان ، فهذا الظهور السياقي حجة مع عدم قيام أمارة على خلافه ،
ويكفي في الأمارة على خلافه تطابق ألفاظ القضايا المروية عن الفريقين ، فإن منه
يستكشف كون " لا ضرر ولا ضرار " من القضايا المستقلة .
الثاني : أنه لو كان من تتمة قضية أخرى في رواية عقبة لزم خلو رواياته
الواردة في الأقضية عن هذا القضاء الذي هو من أشهر قضاياه ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه لو كان
تتمة لقضية أخرى لا يصح عده من قضاياه ( صلى الله عليه وآله ) مستقلا .
الثالث : أن كلمة " لا ضرار " على ما سيجئ من معناها لا تناسب حديث
الشفعة ومنع فضل الماء .
الرابع : أنه لا شبهة أن بيع الشريك وكذا منع فضل الماء ليس مما يترتب عليه
الضرر ، مع أنه من العناوين الثانوية المترتبة على العناوين الأولية ، فإن الضرر إما
عنوان ثانوي للفعل كما هو كذلك خارجا ، أو للحكم الشرعي من حيث كونه
كالعلة التكويني له .
وبالجملة : ليس الضرر من العناوين الأولية ، لعدم وجود مصداق له ابتداء ،
وإنما يكون دائما معلولا لمصداق كلي طبيعي من العناوين الأولية ، فإذا كان كذلك
فلا بد أن يكون هذا الحكم المعلل به علة خارجية لهذا العنوان الثانوي كالاطلاع
على أعراض الناس كما في قضية سمرة ولزوم العقد الغبني ونحو ذلك . ولا إشكال
أن بيع الشريك ليس مقتضيا للضرر ، فضلا عن أن يكون علة له ، مع أنه لو كان علة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 370
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٧٠