تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
" نقع البئر " فيظهر من أئمة الحديث أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) لا ضرر ولا ضرار من تتمة قوله ( صلى الله عليه وآله ) في حكم الشفعة ، وهكذا من تتمة نهيه عن منع نقع البئر ومنع فضل الماء . ولكنه يمكن أن يقال : إن لا ضرر ولا ضرار حكم مستقل منه ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس من تتمة حكمه في الشفعة وحكمه في منع نقع البئر وفضل الماء وذلك من وجوه : الأول : أن أقضية النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضبوطة عند الإمامية وأهل السنة والجماعة ، وبعد اتفاق ما رواه العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) مع ما رواه أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وبعد ورود لا ضرر مستقلا في طريقهم إليه ( صلى الله عليه وآله ) يحدس الفقيه أن ما ورد في طريقنا أيضا كان مستقلا ، وكان هو بنفسه من أقضيته ( صلى الله عليه وآله ) من دون أن يكون تتمة لحديث الشفعة ومنع فضل الماء . وبالجملة : مقتضى ما نقله شيخنا الأستاذ مد ظله عن علامة عصره شيخ الشريعة الأصبهاني ( قدس سره ) أن أكثر أقضية النبي ( صلى الله عليه وآله ) مروي في مسند أحمد بن حنبل ، وأول من رواه عنه ( صلى الله عليه وآله ) هو عبادة بن الصامت الذي هو من خيار الصحابة ، وأن كثيرا منها أو جلها مروية في كتبنا عن الصادق ( عليه السلام ) ، وأول من رواه عنه ( عليه السلام ) هو عقبة بن خالد . وحيث إن المروي عن عبادة كان لا ضرر ولا ضرار قضاء مستقلا ، فإذا عرضنا ما رواه عقبة من تلك الأقضية المتفرقة في كتب أصحابنا على الأبواب على ما رواه ابن حنبل عن عبادة مجتمعة وجدناه موافقا له بألفاظه ، سوى أن ما روي عن عقبة جعل لا ضرر في ذيل قضائه ( صلى الله عليه وآله ) بالشفعة وقضائه بين أهل المدينة ومشارب النخل وقضائه بين أهل البادية وصاحب الماشية . وأما ما روي عن عبادة فهو من الأقضية المستقلة . ومن التوافق بينهما يحدس الفقيه أمرين : أحدهما : أن هذه الأقضية كما كانت مجتمعة في رواية عبادة كانت كذلك أيضا في رواية عقبة ، وإنما فرقها أصحاب الحديث على الأبواب على ما هو ديدنهم من ذكر ما يرتبط بذاك الباب دون مجموع الحديث . والثاني : عدم وجود هذا الذيل في حديث الشفعة ومنع فضل الماء في رواية