تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
نعم ، شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) جعل هذه الكلمة مؤيدة لما استفاده من الحديث المبارك من حكومة القاعدة على الأحكام المجعولة ، ومبعدة لإرادة النهي من كلمة " لا " . ولكنك خبير بأن منشأ اختيار الحكومة على المحتملات الأخر الآتية ليس إلا أظهريتها من بين المحتملات لا لوجود هذه الكلمة ، فإنها ثابتة في قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا نجش في الإسلام " ( 1 ) مع أن " لا " في هذا المورد لا يناسب النفي ، ولا معنى للحكومة ، لأن قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا نجش " أي يحرم تعريف السلعة أو زيادة قيمتها ليرغب إليها المشتري ، وأين هذا المعنى من الحكومة ورفع الحكم الثابت وضعا ؟ هذا مضافا إلى أن الحكومة مبنية على أن يكون الظرف لغوا ومتعلقا بالضرر المنفي ، فيكون معنى الحديث أن الضرر في الإسلام ليس . وأما لو كان الظرف مستقرا - كما في لا نجش في الإسلام ، الذي لا شبهة في أن الظرف فيه ظرف للنفي - لا للمنفي فيمكن إرادة النهي منها أيضا . وبالجملة : وجود هذه الكلمة وعدمه سيان في استفادة المعاني المحتملة الآتية من الحديث الشريف . وأما كلمة " على مؤمن " فهي أيضا من جهة الحكومة وسائر المحتملات وجودها وعدمها سيان . نعم ، بناء على ثبوتها لا يشمل الحديث الضرر على النفس والضرر على غير المؤمن من الذمي والمعاهد ، ولكن بعد ما ثبت من الأدلة الأخرى أن الذمي والمعاهد محقون دمهما ومحترم مالهما وعرضهما وثبت أيضا أن الضرر على النفس محرم كالضرر على الغير فلا فرق بين ثبوتها وعدمها ، لإلحاق غير المؤمن بالمؤمن وإلحاق النفس بالغير . بل حرمة الضرر على النفس قد جعلت أصلا في بعض الروايات كما في الوسائل في باب إحياء الموات عن الكليني بسنده إلى أبي
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 : 154 ، وفيه ( نهى عن النجش ) و ( لا تناجشوا ولا تدابروا ) .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 366 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري