نعم ، شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) جعل هذه الكلمة مؤيدة لما استفاده من الحديث
المبارك من حكومة القاعدة على الأحكام المجعولة ، ومبعدة لإرادة النهي من
كلمة " لا " .
ولكنك خبير بأن منشأ اختيار الحكومة على المحتملات الأخر الآتية ليس
إلا أظهريتها من بين المحتملات لا لوجود هذه الكلمة ، فإنها ثابتة في قوله ( صلى الله عليه وآله )
" لا نجش في الإسلام " ( 1 ) مع أن " لا " في هذا المورد لا يناسب النفي ، ولا معنى
للحكومة ، لأن قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا نجش " أي يحرم تعريف السلعة أو زيادة قيمتها
ليرغب إليها المشتري ، وأين هذا المعنى من الحكومة ورفع الحكم الثابت وضعا ؟
هذا مضافا إلى أن الحكومة مبنية على أن يكون الظرف لغوا ومتعلقا بالضرر
المنفي ، فيكون معنى الحديث أن الضرر في الإسلام ليس . وأما لو كان الظرف
مستقرا - كما في لا نجش في الإسلام ، الذي لا شبهة في أن الظرف فيه ظرف
للنفي - لا للمنفي فيمكن إرادة النهي منها أيضا .
وبالجملة : وجود هذه الكلمة وعدمه سيان في استفادة المعاني المحتملة
الآتية من الحديث الشريف .
وأما كلمة " على مؤمن " فهي أيضا من جهة الحكومة وسائر المحتملات
وجودها وعدمها سيان .
نعم ، بناء على ثبوتها لا يشمل الحديث الضرر على النفس والضرر على غير
المؤمن من الذمي والمعاهد ، ولكن بعد ما ثبت من الأدلة الأخرى أن الذمي
والمعاهد محقون دمهما ومحترم مالهما وعرضهما وثبت أيضا أن الضرر على
النفس محرم كالضرر على الغير فلا فرق بين ثبوتها وعدمها ، لإلحاق غير المؤمن
بالمؤمن وإلحاق النفس بالغير . بل حرمة الضرر على النفس قد جعلت أصلا في
بعض الروايات كما في الوسائل في باب إحياء الموات عن الكليني بسنده إلى أبي
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 : 154 ، وفيه ( نهى عن النجش ) و ( لا تناجشوا ولا تدابروا ) .