ومنها قوله : أو لاعتبارها عند الفسخ ملكا تالفا للفاسخ إلى آخره .
ومنها قوله : الفاسخ في السطر الأخير من هذا العنوان .
ومنها قوله بعد ذلك : ومن كون يد المفسوخ عليه يد ضمان .
نعم ، ينطبق العبارة على المقام إذا قلنا بأنها غلط من قلم الناسخ ، وأن الصحيح
هو " المفسوخ عليه " بدل " الفاسخ " في المواضع الثلاثة ، و " الفاسخ " بدل
" المفسوخ عليه " في قوله : ومن كون يد المفسوخ عليه يد ضمان كما لا يخفى .
وهكذا ، لا بد من التصرف في لفظي الثمن والمثمن ، فإن انطباقها على المقام
يصح ، بأن تكون العبارة هكذا : ومن أنه إذا دخل الثمن في ملك من تلف المثمن
في ملكه .
وكيف كان ، فانطباق العبارة على المقام يحتاج إلى التصرف فيها . وأما لو
جعلنا قوله " إن كان بإتلاف أجنبي إلى آخره " إعراضا عنه وبيانا للقاعدة الكلية
فإذا أتلف الثمن ولم يفسخ المشتري يرجع البائع إلى المتلف بلا شبهة .
وأما لو فسخ فتارة يفسخ بعد رجوعه إلى المتلف ، وأخرى قبله ، فإذا فسخ بعد
رجوعه إليه فلا إشكال أيضا ، لأن الثمن كان ملكا للبائع ورجع مالكه إلى المتلف
وبرأ ذمة المتلف ، وفسخ المشتري لا يوجب إلا تعلق حقه ببدل الثمن الذي هو في
عهدة البائع لا المتلف .
وأما لو فسخ قبل رجوع البائع إلى المتلف فهنا محل الوجوه الثلاثة : من تعين
الرجوع إلى البائع ، أو المتلف ، أو التخيير ، ومبنى الوجوه قد تقدم في خيار الغبن ،
وقلنا : إن الأقوى هو التخيير كما هو مقتضى ضمان شخصين لمال واحد ، كما في
تعاقب الأيدي .
وما أفاده المصنف في المقام من أنه " أضعف الوجوه " لا وجه له ، بل تعين
الرجوع إلى البائع أضعف الوجوه ، لأنه متفرع على أن يكون المتلف ضامنا للمالك
الفعلي للمال ، وهو متفرع على الانتقال إلى القيمة يوم التلف ، وقد تقدم في ضمان
القيمي أنه أضعف الأقوال سندا .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 346
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٤٦