ولكن يظهر من جماعة من المحققين التعميم بالنسبة إلى الجهتين .
فمنهم الشهيد ( قدس سره ) حيث قال : وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض إذا لم يكن له
خيار ( 1 ) .
ومنهم المحقق جمال الدين في حاشية الروضة ( 2 ) .
ومنهم صاحب الرياض ومفتاح الكرامة ( 3 ) .
وحيث إن المسألة خلافية فلا بد أولا من تنقيح الجهة الثالثة .
فنقول : العقد المعاوضي متضمن لالتزام كل من المتعاقدين بتسليم ما انتقل
عنه إلى طرفه ، بحيث إن لكل واحد منهما حق حبسه حتى يسلمه الآخر ، ولو سلم
أحدهما وامتنع الآخر فله إجباره والترافع عند الحاكم ، ومع تعذره فله المقاصة منه
بإذن الحاكم أو مطلقا وإن تلف مال كل منهما قبل التسليم على الآخر ولكن هذا
إذا لم يكن العقد خياريا . وأما إذا كان خياريا فهو بجميع ما يتضمنه من المدلول
المطابقي والالتزامي خياري ، لأنه لا يمكن أن يكون لذي الخيار حل العقد وكان
ملزما بما التزم به صريحا أو ضمنا ، فلا يجب عليه التسليم إلى أن ينقضي خياره ،
ولو سلم تبرعا فله استرداده ، وهذا بخلاف من ليس له الخيار ، فإنه ليس له
الامتناع من التسليم لو طولب به بمقتضى التزامه في ضمن العقد .
نعم ، لو امتنع ذو الخيار من التسليم فله المنع أيضا ، وله الاسترداد أيضا . ولكن
كل ذلك لا يقتضي أن يكون تسليم غير ذي الخيار كالعدم ، ويبقى ضمانه الثابت
قبل القبض إلى ما بعد القبض قبل انقضاء خيار الطرف ، فلا بد من قيام دليل تعبدي
على بقاء الضمان بعد خروجه عما هو وظيفته من القبض .
وعلى هذا فانحصر المدرك في الأخبار المتقدمة ، وهي مختصة بخيار
الحيوان والشرط ، ولا تعم المجلس فضلا عن غيره من الخيارات . فالمرجع هو
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 210 - 211 .
( 2 ) حاشية الروضة : 364 ، عند قول ( لانتقال المبيع إليه ) .
( 3 ) الرياض 8 : 208 ، ومفتاح الكرامة 4 : 599 س 30 .