الجملة من القواعد المسلمة بين الفقهاء كقاعدة تلف المبيع قبل قبضه من مال
بائعه ، ولا إشكال في أنها لا تشمل ما إذا كان الخيار للطرفين ، لأنه ليس هناك من
لا خيار له حتى يكون التلف منه . وإنما الإشكال من جهات أخرى .
الأولى : في شمولها للخيار الثابت للبائع ، أو اختصاصها بالمشتري ، بأن يكون
تلف المبيع في زمان خيار المشتري على البائع ، لا تلف الثمن في مدة خيار البائع
على المشتري .
الثانية : في شمولها لجميع الخيارات ، أو اختصاصها بالخيار الزماني كالحيوان
والشرط ، أو تعمه وما كان متوسطا بين الزماني وغيره كالمجلس ، فإنه ليس زمانيا
ومضروبا في الزمان حتى يكون كخيار الحيوان والشرط ، بل هو معنون بعنوان
الاجتماع المنطبق على الزمان .
الثالثة : في كونها تعبدية صرفة مستفادة من الأخبار المتقدمة في المسألة
السابقة ، أو أنها مقتضى قواعد باب المعاوضة أيضا .
الرابعة : أن الضمان فيها هل ضمان المعاوضة أي بتلف المبيع يرد الثمن إلى
المشتري أو ضمان اليد فيرجع المشتري إلى البائع بالمثل أو القيمة ؟ وكل هذه
الجهات محل الخلاف بين الأعلام وليس إجماع على إحداها .
والمشهور بينهم في الجهة الأولى والثانية هو الاختصاص ، فاختاروا
اختصاص القاعدة بخيار المشتري في خصوص الحيوان والشرط وصرحوا بأنه
إذا مات المعيب لم يكن مضمونا على البائع وإن مات بعد العلم بالعيب .
وقيد المحقق الثاني كون الضمان على البائع في الاقتصاص من العبد الجاني
بما إذا كان في الخيار المخصوص بالمشتري ( 1 ) - أي خيار الحيوان - فيظهر من
تقييده أن العبد من جهة العيب ليس في ضمان البائع ، مع أن العبد الجاني فيه
جهتان من الخيار : كونه معيبا ، وكونه حيوانا .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 345 .