تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
القواعد العامة ، وهي تقتضي أن يكون ضمان المال بعد القبض على مالكه الفعلي . ولا يقال : إن كون التلف ممن لا خيار له ليس منافيا للقواعد ، لأن مرجعه إلى انفساخ العقد ، ورجوع كل مال إلى مالكه الأصلي قبل التلف آنا ما ثم التلف منه كما يظهر منه ( قدس سره ) في المتن . لأنا نقول : وإن اقتضى الانفساخ ذلك إلا أنه بنفسه مخالف للقاعدة ، فإن مثل قوله عز من قائل * ( أوفوا بالعقود ) * يدل على لزوم العقد وعدم انفساخه بلا موجب ، وبدون الانفساخ يمتنع أن يكون تلف المقبوض على غير قابضه . وهكذا الأدلة الدالة على أن تلف المبيع في العقد الخياري المشروط برد الثمن على المشتري تدل على أن القبض موجب لأن يكون تلف المال على مالكه ، وكذلك الأدلة الدالة على التفصيل بين صورة القبض وعدمه . فلا نحتاج إلى استصحاب عدم الانفساخ حتى يقال : إن أصالة الضمان الثابت قبل القبض حاكم عليه ، لأن الشك في الانفساخ مسبب عن الشك في الضمان . هذا مضافا إلى أن الأدلة الاجتهادية على خلاف الاستصحاب ، لأن الضمان لو كان جعليا وكان مقتضى الشرط الضمني فالجعل مقيد بعدم التسليم ، وأما لو كان شرعيا فقوله ( عليه السلام ) " حتى يخرجه من بيته " يدل على انتهاء الضمان بالإخراج الذي هو كناية عن التسليم . نعم ، لو قلنا بكون الضمان قبل القبض تعبديا مع عدم تعرض دليل التعبد لحكم الضمان بعد القبض كان للاستصحاب مجال . وبالجملة : لو كان الضمان شرعيا صح الاستصحاب لو شك في بقائه بعد القبض ، وأما لو كان للشرط الضمني فيرتفع موضوعه بالتسليم ، وثبوته بعده إنما هو بسبب آخر مشكوك الحدوث فاستصحابه داخل في القسم الثالث من استصحاب الكلي ، إلا أن يقال بحجيته فيما كان المرتفع والمشكوك من سنخ واحد ، والتفاوت بينهما إما بالشدة والضعف أو بحسب الدقة العقلية دون المسامحة العرفية كالحركة المتحصلة من أمور متبائنة .