وأما كونه التزاما في ضمن العقد عرفا بحيث لو لم يكن المنع الشرعي يصح
فهو أمر حاصل بالتزام المتعاقدين ، وتأثيره في فساد العقد من تلك الجهة .
ولكن لا يخفى أن هذا مبني على كون المجعول الشرعي في العقود هو ترتيب
الآثار لا نفس المسببات مثل الملكية والزوجية ، بل كانت هي منتزعة عن الآثار
وهو خلاف التحقيق .
قوله ( قدس سره ) : ( الثالث رواية عبد الملك . . . . إلى آخره ) .
هذا هو الوجه الثالث الذي استدل به القائلون بالفساد ، وهو عدة أخبار غير
واضحة الدلالة على المدعى .
منها : رواية عبد الملك عن الرضا ( عليه السلام ) : عن الرجل ابتاع منه طعاما أو متاعا
على أن ليس منه علي وضيعة هل يستقيم ذلك ويأخذ ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) لا ينبغي إلى
آخره ( 1 ) . بناء على أن المراد لا ينبغي البيع لاشتماله على شرط عدم الوضيعة
المخالف للسنة فيفسد ، وإلا فلا موجب للكراهة . وفيه ما لا يخفى ، لاحتمال أن
يكون المراد كراهة الأخذ بالوضيعة فلا يدل على فساد الشرط ، فضلا عن فساد
العقد ، كما يحتمل إرجاعه إلى الشرط أي لا ينبغي مثل هذا الشرط .
وعلى أي حال ، غايته الكراهة لا الفساد مع ما فيه من الإجمال والإبهام ،
كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه الحسين بن منذر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في بيع العينة ، والمشهور
فيه ما هو المعهود المتداول بين الناس تخلصا عن الربا ، وهو أن يشتري السلعة
بثمن مؤجل ثم يبيعها من بايعها بأقل من هذا الثمن نقدا متبانيا على ذلك قبل
العقد ، فقد سأله عن ذلك فقال ( عليه السلام ) : إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع
وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ( 2 ) إلى آخره .
بحمل الخيار على ما يقابل التزامهما بالبيع الثاني ، وهو لا يكون إلا باشتراط البيع
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 409 ، الباب 35 من أبواب أحكام العقود ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 370 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ح 4 .