على صحة البيع ووجوب الوفاء به أيضا إلا أن التوقف من الطرفين في مرتبة
واحدة كتوقف صحة الإيجاب على القبول والقبول على الإيجاب . وهذا لا
محذور فيه ولا يكون مستحيلا كما حقق في محله .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم على تقدير صحة العقد . . . . إلى آخره ) .
كان الحقيق هنا عقد فروع وجعل ذلك أولها مقابل قوله : الثاني ، ولعله غلط
من النسخة أو سهو من قلمه .
وكيف كان ، قد حققنا سابقا أن خيار تخلف الشرط على القاعدة وفساد
الشرط أيضا أحد مصاديقه ، فإن التعذر الشرعي كالتعذر العقلي في كونه موجبا
لتخلف ما التزم عليه المتعاقدان ، بمعنى أن صاحب الشرط لم يلتزم بالفاقد فلا
ملزم للعقد بالنسبة إليه شرعا ، فإن دليل اللزوم مفاده وجوب الوفاء في ما التزما به
والمفروض تعذره ، وحينئذ فلا فرق بين علم المشروط له أو جهله به .
وأما بناء على مختاره ( قدس سره ) - من أنه على خلاف القاعدة - قد ثبت في بعض
الموارد بالإجماع ودليل الضرر ونحوه فالتفصيل في محله ، لأن مع علمه بالحال
قد أقدم على ضرره فلا يعمه القاعدة ، والإجماع أيضا منتف في المقام .
بل قد عرفت أن في كلماتهم ليس من الخيار عين ولا أثر ، فاللازم الأخذ
بالمتيقن . هذا آخر ما استفدناه منه دام ظله في باب الشروط ، وأسأل الله أن يجزيه
عنا خير الجزاء ووفقنا وإياه لما يحب ويرضى . هذا آخر ما استنسخته من
تقريرات العالم الفاضل ، المرحوم الميرزا أبي الفضل الإصفهاني طاب ثراه ،
فلنرجع إلى ما استفدناه منه - دام ظله - في أحكام الخيار .
* * *
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 283
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٨٣