قوله ( قدس سره ) :
( الكلام في أحكام الخيار )
( الخيار موروث بأنواعه . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن توضيح ما أفاده في هذا العنوان يتوقف على التنبيه على أمور قد
تقدم الإشارة إليها في هذا الكتاب إجمالا :
الأول : أن المجعول الشرعي الأعم من التأسيسي والإمضائي على قسمين :
تكليف ، ووضع . وإنكار الأخير وجعله منتزعا من الأول لا وجه له ، فإن بعض
أقسامه - كالسببية والجزئية والشرطية والمانعية - وإن لم يكن قابلا للجعل متأصلا
إلا أن ما عداه قابل لذلك ، لأن المجعول الشرعي التأصلي عبارة عما كان وجوده
التكويني عين تشريعه . فإذا تحقق شئ في عالم الاعتبار بنفس إنشائه فهو قابل
للجعل ، ولا شبهة أن الملكية والولاية والحرية ونحو ذلك تتحقق في عالم الاعتبار
خارجا بنفس إنشاء من بيده ذلك ، فكما أن التكليفيات سنخ من الاعتباريات إذا
أضيفت إلى الجاعل تكون من أفعاله ، وإذا أضيفت إلى الأفعال تشبه الكيفيات
الخارجية ، وإذا أضيفت إلى المكلف تكون من سنخ الانفعال ولها آثار وأحكام من
وجوب الطاعة وقبح المعصية ، فكذلك الوضعيات ، ومنها الملكية التي تسمى
بالجدة الاعتبارية والإضافة الخاصة بين المالك والمملوك الحاصلة من أسباب
خاصة اختيارية أو قهرية ، كالبيع والإرث ونحوهما .
ثم إن لهذه الإضافة مرتبتين : مرتبة قوية تسمى بالملك ، وضعيفة تسمى
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 284
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٨٤