تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ثم إن العناوين التي يقع عليها العقد أو القيود المأخوذة فيه وصفا أو شرطا تارة تكون من الصور النوعية لما يقع عليه العقد ، وأخرى تكون من العوارض الخارجية بالنسبة إليه . والذي يقع عليه المبادلة ويبذل بإزائه العوض هو القسم الأول أي الصورة الجوهرية التي للشئ وبها يكون الشئ شيئا وبها يكون مالية الأشياء ، لوضوح أن المادة الهيولائية غير صالحة لأن يبذل بإزائها المال ولا يعد من الأموال ، كما أن العوارض أيضا لا يبذل بإزائها شئ من العوض ، بل توجب زيادة في المالية وكثرة الرغبة في معروضها . وعلى أي حال ، فالمبادلة تقع بين الشئ بصورته النوعية وعوضه كما أن الرضا المعتبر في المعاملة منوط بها ، فإذا تخلف الصورة النوعية مثل أنه باع حمارا فبان بغلة أو بقرة فلا شبهة في بطلان العقد رأسا ، لأن البغلة أو البقرة لم يقع عليها العقد ولم يكن المواطاة والمراضاة عليها ، فيحتاج إلى مبادلة جديدة ورضاء جديد سواء أخذت الصورة النوعية عنوانا للمبيع في لسان العقد كقوله " بعتك هذا الحمار " أو وصفا كقوله " بعتك هذا الذي هو حمار أو الحمار الذي هو هذا " أو شرطا كقوله " بعتك هذا بشرط أن يكون حمارا " إلى غير ذلك من التعبيرات . ففي جميع هذه الصور يفسد المعاملة عند التخلف ، لما ذكر من أن ما وقع عليه العقد والمراضاة غير الموجود والموجود لم يقع عليه العقد والمراضاة . وأما العوارض فحيث عرفت عدم وقوع شئ من العوض بإزائها فانتفاؤه لا يوجب خللا في العقد وفيما وقع عليه العقد ولا يكون التراضي بالمعنى الذي قلنا أيضا منوطا به ، وإلا فانتفاؤه يوجب البطلان لا الصحة والخيار ، بل من قبيل قيود الواجب بمعنى أن المبيع وقع عليه العقد بهذا الوصف فيجب على البائع تسليمه كذلك ، لا من قبيل قيد الوجوب بمعنى التعليق في الإنشاء ولا التعليق في المنشأ ، فإن جميع ذلك يوجب الفساد عند عدمه ، بل التزام زائد في ضمن الالتزام الأول نتيجته وجوب الوفاء به ، ومع عدمه عدم لزوم الوفاء به ، من غير أن يوجب