كيف ! والحكم في الشروط الراجعة إلى أوصاف العوضين أيضا كذلك ،
يوجب الخيار ، دون الفساد .
هذا مضافا إلى ما صرحوا به من أن للشرط قسطا من الثمن ، بمعنى أنه يوجب
زيادة المالية وبذل الثمن بإزاء ما كان في طرفه - بحيث لو لم يكن هذا الشرط لم
يبذل بإزائه هذا المقدار من الثمن أو هذا المثمن - ومع ذلك كيف يصح دعوى أنه
غير مقصود في العقد ، غير ملحوظ في المعاوضة .
وبالجملة : فقد ظهر أن المتجه هو القول بالبطلان ، لصيرورته ضميمة لأحد
العوضين كالأوصاف ، فجهالته توجب جهالتهما لا محالة ، مضافا إلى أن إطلاق
النبوي يقتضي بطلانه بنفسه ، ولا موجب لأن يدعى انصرافه إلى غير الشروط .
نعم ، ما كان مشتملا على لفظ البيع من الأخبار فيمكن دعوى عدم شموله
للشرط المجهول ، بناء على كون المراد من " البيع " هو المسبب لا عقد البيع .
فتأمل جيدا .
وكيف كان ، فما أفاده ( قدس سره ) من الوجهين للبطلان في محله وفي غاية المتانة ، إلا
أن استداركه في آخر كلامه فيما إذا عد المشروط تابعا غير مقصود بالبيع - كبيض
الدجاج - لا يخلو عن الإشكال ، إذ لو لم يكن مقصودا فلا موجب للاشتراط .
وقد عرفت أن التبعية ليست كبرى كلية حتى في مثل المقام .
قوله ( قدس سره ) : ( الشرط السابع أن لا يكون مستلزما للمحال . . . . إلى آخره ) .
وقد مثلوا له بقول البائع " بعتك بشرط أن تبيعه مني " أو " بعتك بشرط أن
يكون مبيعا لي " والأول شرط الفعل ، والثاني شرط النتيجة فيملك بنفس الشرط لو
كان صحيحا ، بناء على عدم اختصاصه بسبب خاص وحصوله بالشرط أيضا .
وكيف كان فالثاني أولى بالبطلان - كما سيتضح عليك إن شاء الله ولكن محط
الكلام والنقض والإبرام هو الأول ، والظاهر اتفاقهم على بطلان هذا الشرط .
وإنما الكلام في وجه البطلان ، فقد علله العلامة في التذكرة بأنه مستلزم
للدور ، لأن بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه فيدور . أما لو شرط أن
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 227
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٧