وتعليق التمليك على المرابحة وظهور الربح . وقد أشرنا سابقا أن الوجوه الثلاثة
قابلة للمنع ، كما يأتي توضيحه إن شاء الله .
وكيف كان ، فقد تلخص من مجموع ما ذكرنا أن اشتراط التفاضل لأحد
الشريكين بجميع وجوهه المتصورة - من كون الربح لأحدهما والخسران بينهما ،
أو الربح بينهما والخسران على أحدهما ، أو تفاضل أحدهما في الربح من دون أن
يكون له عمل موجب لاستحقاقه لذلك - تارة في ضمن عقد الشركة ابتداء .
وأخرى في ضمن عقد لازم يحصل منه الشركة ، سواء كان العقد بينهما ، أو
بينهما وبين ثالث يشترط تفاضل أحدهما في الربح على الآخر .
وثالثة في ضمن عقد لازم مع تحقق الشركة سابقا بأسبابها القهرية أو
الاختيارية .
ففي القسم الأول الوجه بطلان الشرط ، لمنافاته مع القواعد الكلية ، وما
يقتضيه عقد المشاركة أيضا .
وأما في القسمين الأخيرين فالمتجه النفوذ والجواز إن كان مرجعه إلى ما
ذكرنا من أحد الوجهين ولم يمنع الغرر والتعليق وكون الشرط مملكا ، وإلا ففي
صحته إشكال ، بل منع . والله العالم بحقيقة الحال .
قوله ( قدس سره ) : ( الشرط السادس أن لا يكون الشرط مجهولا . . . . إلى آخره ) .
وليعلم أولا أن محل الكلام في الشرط الواقع في ضمن العقد الذي لم يكن
وضعه على التغابن والمهابات - كالبيع والإجارة ونحوهما - وأما ما بني لذلك
ووضع للتمليك والتملك للأشياء المجهولة - كالصلح - فالشرط المجهول في ضمنه
لا بأس به ، إذ لا معنى لأن يعتبر فيه ما لم يعتبر في نفس العوضين ، وأن لا يغتفر
فيما هو بمنزلة الضميمة لأحدهما ما اغتفر فيهما من الغرر والجهالة . كما لا محذور
فيه من جهة إطلاق النبوي النهي عن الغرر ، لخروج الصلح عنه على الفرض ،
فيكون خارجا بجميع ما يتضمنه من الشروط واللواحق لا محالة .
وبالجملة : فهذا القسم من الشرط خارج عن محل الكلام ولا يضر به الجهالة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 225
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٥