بلا شبهة ، كما لا شبهة ظاهرا في بطلان ما يكون راجعا إلى أوصاف العوضين ، فإن
الظاهر اتفاقهم على بطلانه ، كما صرحوا به في مسألة تعيين الأجل للثمن أو
المثمن في النسية وبيع السلم ، بأن اشتراط الأجل لو لم يكن مضبوطا معينا يوجب
بطلان المعاملة ، لمكان الغرر والجهالة ، فضلا عن الأوصاف الراجعة إلى نفس
الثمن والمثمن ، كما هو واضح لا يخفى .
فمحط الكلام في الشروط الخارجية الغير المرتبطة بهما لولا الشرط ، فالكلام
في أن باشتراطها في ضمن العقد يرتبط بهما - بحيث تصير ضميمة لهما وجهالته
يوجب جهالتهما - أو مجرد التزام تبعي غير مقصود في العقد أصالة ، فيكون من
قبيل توابع الدار - مثلا - مثل ممره ومفتاحه وأمثال ذلك مما لا يكون جهالته
موجبا لجهالته . وهذا هو المراد من الدروس فيما لو جعل الحمل جزء للمبيع ،
فقال : الأقوى الصحة ، لأنه بمنزلة الاشتراط ولا يضر الجهالة ، لأنه تابع ( 1 ) . انتهى .
ولكن لا يخفى أن مجرد التبعية ليس من الكبريات التي لا يضر فيها الجهالة ،
لعدم مساعدة دليل عليه لا عقلا ولا نقلا . واغتفارها بعض التوابع لأجل دليل أو
إجماع لا يقتضي استفادة قاعدة كلية في جميع التوابع . فلو سلم كون الشرط تابعا
وعدم وقوعه ضميمة لأحد العوضين فلا دليل على اغتفار الجهالة فيه بمجرد ذلك .
نعم ، تعليله بذلك في العقود التي لا يضر الجهالة فيها بنفسها كالصلح - مثلا -
لا بأس به ويتم به المدعى ، حيث إن تبعيته تقتضي اغتفار الجهالة فيه أيضا ، كما
لا يخفى .
وأما في غير هذا المقام فاثبات التبعية لا يقتضي عدم المنع من الجهالة . هذا ،
مضافا إلى إمكان منع التبعية رأسا ، مع كون الالتزام العقدي منوطا بالشرط بحيث
لو لم يف به كان للمشروط له فك التزامه وفسخه . وكون عدم الوفاء به موجبا
للخيار دون البطلان لا يقتضي تبعيته .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 216 .