للشركة من صحة الاشتراط ، بل وكذلك كل عقد لازم كان موجبا للشركة ، وعدم
الصحة في عقد الشركة ، كلها على القاعدة ، ومنطبق على الأصول الكلية ، كما أشير
إليها في الجملة .
بقي الكلام فيما إذا حصل الشركة بسبب آخر قهري - كالإرث ونحوه - أو
اختياري كالبيع والحيازة ونحوهما ، ثم اشتراط التفاوت في الربح والخسران في
ضمن عقد لازم آخر .
وبعبارة أخرى : تارة يكون الاشتراط في ضمن عقد هو منشأ الشركة ،
وأخرى في ضمن عقد بعد فرض تحققها بسبب آخر . والفرق أن على الأول يمكن
القول بأن الشركة إنما تحققت على هذا الوجه فلا اقتضاء لها حتى ينافيه
الاشتراط ، بخلاف الثاني ، فإن الشركة المتحققة سابقا مقتضية لتساويهما في الربح
والخسران . فاشتراط التفاوت مناف لمقتضاها وإن لم يكن فيه محذور من جهة
كون التفاضل بلا عوض ، أو من جهة عدم السبب المملك ، لما عرفت من اندفاعهما
إذا كان في ضمن عقد لازم .
ولكن قد عرفت أن اشتراط التفاضل يتصور بأحد الوجهين :
تارة يكون مرجعه إلى عدم دخول الزيادة في ملك الشارط وانتقاله إلى
المشروط له ابتداء ، أي عند حصول المعاوضة وظهور الربح .
وأخرى إلى انتقالها إلى مالكها على القاعدة ، ثم انتقاله من ملكه إلى
المشروط له .
وقد عرفت أن على الأول : لا يجوز الاشتراط في ضمن العقد المنشأ للشركة
أيضا ، لمنافاته مع ما يقتضيه الملكية ، ومخالفته للقواعد المستفادة من الكتاب
والسنة .
وعلى الثاني لا محذور فيه في كلا المقامين ، لعدم منافاته مع ما يقتضيه
الشركة ، حتى يفرق بين كونها متحققة سابقا أو حاصلة بنفس هذا العقد .
نعم ، فيه إشكال الغرر والجهالة ، وانحصار سبب الملك في العقود المعهودة ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 224
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٤