ولكن الإنصاف أن المتبادر من الخسران وقوع النقص على المال عند
المعاوضة ، لا مطلق الدرك حتى عند التلف .
نعم ، ظاهر ما ورد في باب الصلح من قوله : " وعليك التوى . . . " ( 1 ) شموله
لصورة التلف أيضا . ولكن هذه الأخبار كلها محمولة على صورة إرادة فسخ
الشركة وتسالم أحد الشريكين على أخذ رأس ماله وتجاوزه عن ربحه وخسرانه .
وهذا لا مانع منه بوجه من الوجوه ، لا من جهة منافاته مع الشركة لما عرفت من
أنه عند إرادة فسخها أو انقضائها ، ولا من جهة الربح والخسران لإرجاعه إلى هبة
كل واحد منهما ما عنده من الزيادة إلى الآخر إن كان عينا ، وإلى إبراء ما في ذمته
إن كان دينا .
نعم ، ربما يلزم في بعض صوره الربا ، ولكنه كالغرر والجهالة مغتفر في باب
الصلح .
وبالجملة : فقد ظهر اختلاف الحكم في الأبواب الثلاثة كما نقل عن الشهيد
وتبعه غيره أيضا فلا تناقض بين كلماتهم ، كما أورد صاحب الجواهر على
الشهيد ( قدس سرهما ) .
وقد عرفت كمال الفرق بين الأبواب . والعجب منه ( قدس سره ) ( 2 ) أنه شدد النكير على
الشهيد في صحة الاشتراط في ضمن عقد البيع ، وفي باب الشركة ظاهره الميل إلى
الصحة ، مع ما عرفت أن الأمر بالعكس . فراجع وتأمل .
وأعجب منه حمله مورد الروايتين في الجارية على بيع الكلي في المعين في
مقام تطبيقهما على القاعدة ، مع أن تصويره في غاية الإشكال ، وعلى فرض
التصوير لازمه عدم استحقاق الربح أيضا .
نعم ، في الأخبار الواردة في باب الصلح يمكن تطبيقها عليها كما تقدم .
وكيف كان ، فما أفاد الشهيد في باب الصلح ، وفي ضمن عقد البيع الموجب
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 165 ، الباب 4 من أبواب الصلح ح 1 .
( 2 ) الجواهر 24 : 168 ، 26 : 220 .