معاوضة ليضم إلى أحد العوضين ، ولا اقتضى تملكها عقد هبة . والأسباب المقررة
للملك معدودة ، وليس هذا منها .
هكذا أفادوا ، ونعم ما أفادوا ، فإن حقيقة الشركة إنما تحصل بامتزاج المالين ،
لا بالعقد . ولذا لو عقدا ولم يحصل الامتزاج لا يتحقق الشركة ، كما أنه لو امتزج
المالان يتحقق الشركة وإن لم يعقدا . فالشركة من لوازم الامتزاج الواقع في الخارج .
ومن الواضح كون النماءات الحادثة أيضا مشتركة بينهما بنسبة أصلها ، كما أن
النقص لو ورد يرد على المجموع . وليس لذلك الامتزاج المتحقق في الخارج قهرا
أو اختيارا مساس بباب العقد واللفظ والإنشاء ونحو ذلك - حتى يبحث أن
التساوي في الربح والخسران هل مقتضى ذات العقد أو مقتضى إطلاقه - كما هو
واضح ، بل هو مقتضى الشركة الخارجية الحاصلة بالامتزاج . ولكن حيث إن
مقتضى الشركة عدم جواز التصرف لكل منهما بدون إذن الآخر ، ففائدة العقد هي
الإذن في التصرف في مقام التجارة والاسترباح من أحدهما أو كليهما ، وكيفية
العمل على وجه تعاطيا عليه في عقد الشركة . وحينئذ فاشتراط التفاضل والنقص
في الربح والخسران في ضمنه لا يكاد يفيد شيئا ، لأنه بمثابة الشروط
الابتدائية ، حيث لا يرجع إلى خصوصيات الإذن وكيفية العمل ، لوضوح أن مجرد
اقترانه بالعقد لا يوجب صيرورته شرطا في ضمن العقد ، فافهم .
وبالجملة : إذا لوحظ هذا الاشتراط إلى الشركة الحاصلة بالامتزاج ولو لم
يكن مسبوقا بالعقد فمخالف للمشروع وما يقتضيه الشركة عرفا وشرعا ، وهو أن
نماء كل مال لصاحبه لا محالة إلا بسبب مملك مفقود في المقام على الفرض . وإذا
لوحظ إلى عقد الشركة يكون من قبيل الشروط الابتدائية الغير النافذة - على ما
سيأتي توضيحه - لعدم ارتباطه بما هو المنشأ بالعقد من إذن كل واحد منها في
التصرف في مال الآخر بأعماله في مقام التكسب والاسترباح .
نعم ، لو كان الشرط راجعا إلى خصوصيات العمل فكونه في ضمن عقد جائز
لا يضر ، حيث إن مرجعه إلى تقييد الإذن فبدونه يبطل العقد ، لا الشرط .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 220
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٢٠