تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
معاوضة ليضم إلى أحد العوضين ، ولا اقتضى تملكها عقد هبة . والأسباب المقررة للملك معدودة ، وليس هذا منها . هكذا أفادوا ، ونعم ما أفادوا ، فإن حقيقة الشركة إنما تحصل بامتزاج المالين ، لا بالعقد . ولذا لو عقدا ولم يحصل الامتزاج لا يتحقق الشركة ، كما أنه لو امتزج المالان يتحقق الشركة وإن لم يعقدا . فالشركة من لوازم الامتزاج الواقع في الخارج . ومن الواضح كون النماءات الحادثة أيضا مشتركة بينهما بنسبة أصلها ، كما أن النقص لو ورد يرد على المجموع . وليس لذلك الامتزاج المتحقق في الخارج قهرا أو اختيارا مساس بباب العقد واللفظ والإنشاء ونحو ذلك - حتى يبحث أن التساوي في الربح والخسران هل مقتضى ذات العقد أو مقتضى إطلاقه - كما هو واضح ، بل هو مقتضى الشركة الخارجية الحاصلة بالامتزاج . ولكن حيث إن مقتضى الشركة عدم جواز التصرف لكل منهما بدون إذن الآخر ، ففائدة العقد هي الإذن في التصرف في مقام التجارة والاسترباح من أحدهما أو كليهما ، وكيفية العمل على وجه تعاطيا عليه في عقد الشركة . وحينئذ فاشتراط التفاضل والنقص في الربح والخسران في ضمنه لا يكاد يفيد شيئا ، لأنه بمثابة الشروط الابتدائية ، حيث لا يرجع إلى خصوصيات الإذن وكيفية العمل ، لوضوح أن مجرد اقترانه بالعقد لا يوجب صيرورته شرطا في ضمن العقد ، فافهم . وبالجملة : إذا لوحظ هذا الاشتراط إلى الشركة الحاصلة بالامتزاج ولو لم يكن مسبوقا بالعقد فمخالف للمشروع وما يقتضيه الشركة عرفا وشرعا ، وهو أن نماء كل مال لصاحبه لا محالة إلا بسبب مملك مفقود في المقام على الفرض . وإذا لوحظ إلى عقد الشركة يكون من قبيل الشروط الابتدائية الغير النافذة - على ما سيأتي توضيحه - لعدم ارتباطه بما هو المنشأ بالعقد من إذن كل واحد منها في التصرف في مال الآخر بأعماله في مقام التكسب والاسترباح . نعم ، لو كان الشرط راجعا إلى خصوصيات العمل فكونه في ضمن عقد جائز لا يضر ، حيث إن مرجعه إلى تقييد الإذن فبدونه يبطل العقد ، لا الشرط .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 220 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري