وما أفيد في المقام من بعض أساتيذنا الأعلام طاب ثراه : من عدم معنونية
العام بعنوان النقيض بل هو معنون بكل عنوان - فيعم صورة لحوق العرض عليه
بوجوده المحمولي فيستصحب عدمه الأزلي ، وببركته يدخل في موضوع العام
ويعمه حكمه - مرجعه إلى عدم التخصيص المفروض وجوده ، فيلزم الخلف ،
لبداهة أن بعد خروج عنوان الفاسق مثلا عن تحت العام فلا محالة تضيق موضوع
الحكم ومصب العموم ، ولا يبقى انقسامه إلى الخارج ونقيضه . ولا نعني بالتقييد
إلا هذا .
نعم ، إطلاقه بالنسبة إلى وجود العرض وعدمه بما هو أمر مقارن له وإن لم
ينثلم بالتقييد اللفظي ، فإن الخارج إنما هو بعنوانه النعتي ونقيضه الذي يقع في
مصب العموم كذلك لا محالة .
ولكن قد عرفت أن بعد هذا التقييد لا يكاد يبقى ذاك الإطلاق ، وإلا يتدافعان
لأجل الملازمة الواقعية .
وتوضيح المقام بأزيد من هذا البيان موكول إلى محله .
وكيف كان فهذا القسم أيضا - بعد وقوع نقيض الخارج في مصب العموم -
مرجعه إلى التقييد بالمتصل .
وثالثة يكون بنحو الاستثناء كقولك " أكرم العالم إلا الفاسق منهم " وهذا أيضا
كالمنفصل في تضييق مصب العموم وتقييده بنقيض الخارج ، بل هو أولى كما
لا يخفى على المتأمل . فتأمل .
ورابعة يكون بدليل منفصل لكن على نحو يكون التقييد واردا على عنوان
الوصف كما هو الشائع المتعارف في ألسنة العلماء ، ولا يخلو لسان الأدلة عنه
أيضا كقولهم : يشترط في الإمام العدالة والذكورية والحرية مثلا . وهذا القسم مع
قطع النظر عما ذكرنا في مرحلة الثبوت يمكن في مقام الإثبات أن يكون اعتبار
الوصف في موضوع الحكم بجواز الاقتداء بوجوده النفسي المحمولي ، بأن يكون
الشرط في جواز الاقتداء مثلا كون العدالة والحرية ونحوهما موجودة في زمان
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 202
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٢