وجود الإمام ومقارنة لوجوده ، لا نعتا له ، بأن يكون عادلا أو حرا مثلا . وهذا مع
قطع النظر عن كونه تقييدا مستهجنا ربما يقطع بعدمه وعدم إرادته لو فرض وقوعه
في لسان الأدلة ، غايته أنه يوجب الشك في أحد النحوين ، وهما كيفيتان متباينتان
من التقييد ، فلا بد من إحراز القيد بكلا الوجهين ، فلا بد أن يكون الوصف بكلا
نحويه مسبوقا بالوجود أو العدم ، بل إثبات عدمه نعتا يلازم عدمه مقارنا ،
ولا عكس . فتأمل جيدا .
وبالجملة : فقد ظهر أن بحسب لسان الأدلة إنما أخذ الأوصاف التي نسبتها إلى
موضوع الحكم نسبة العرض إلى محله على وجه النعتية والصفتية - لا بوجوداتها
النفسية وبما هي ماهيات في حيال ذاتها - فلا بد في إحرازها بالاستصحاب أن
تكون مسبوقة بالحالة السابقة بما هي نعوت لموضوعاتها . وإحراز عدمها الأزلي
بما هي ماهيات في قبال موضوعاتها لا يثبت عنوان نعتيتها ، إلا بالملازمة العقلية
الغير المرعية في الأصول العملية على ما حقق في محله . وحينئذ فاللازم تنقيح
أنها بوجوداتها النعتية مسبوقة بالعدم حتى يستصحب عدمها ، أو ليست مسبوقة
بالعدم كذلك فلم يكن مجال للاستصحاب . وصحة الاستصحاب هنا مساوقة لما
هو المعروف عند المنطقيين من صدق السالبة بانتفاء الموضوع وعليه بنوا الفرق
بين السالبة المحصلة والموجبة المعدولة المحمول . ولكن المرضي عند المحققين
أنه من الأغلاط ، كما صرح به الحكيم السبزواري في حاشيته على الأسفار وإن
تبعهم في منظومته في المنطق .
وكيف كان توضيح المقام مبني على بيان إجمالي في حقيقة الربط والنسبة في
القضية ، وأنه من ناحية الماهية ، بمعنى أن الماهيات العرضية مع قطع النظر عن
وجوداتها لها جهة نفسية ، وجهة ربطية بموضوعاتها . فإذا كانت الماهية بكلتا
جهتيها مسبوقة بالعدم فنعتيتها لموضوعها تكون مسبوقة بالعدم الأزلي ، فيصح
استصحاب عدمها بنحو من العناية . أو أن الربط والنسبة بأنفسهما ماهية ثالثة
خارجة عن ماهية الموضوع والمحمول ، وهي المادة المشتركة التي يرد عليها
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 203
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٣