وكيف كان ففي هذه المواضع أيضا لا معنى لكاشفية الإجازة بلا شبهة ، لأن
البائع إنما باع مال نفسه فلا معنى لتوقفه على إجازة غيره .
غاية الأمر حيث إنه مناف لحق المرتهن فلا بد من التخلص عنه بوجه ، إما بفك
الرهن أو باستيذان منه ، وإلا فالبائع ما باع مال غيره حتى يتوقف على الإجازة ،
لا من جهة الاستناد ولا من جهة أخرى كما لا يخفى .
وبالجملة : ففي هذه الموارد الثلاثة لا محيص عن القول بأن الإجازة مثبتة ،
بمعنى أن ما يترتب على الفضولي يثبت بها لا أن يثبت بالعقد ويكون الإجازة
كاشفة عنه كما لا يخفى .
وما نحن فيه من قبيل القسم الأخير ، حيث إن البائع إنما قبض ماله ، غايته
للمشتري حق الحبس ، لعدم أخذه المبيع ، فقبضه بدون إذن منه مناف لحقه الثابت
فيه ، فيكون من قبيل تصرف المالك في العين المرهونة . فتأمل ولا تغفل .
قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن الظاهر من لفظ الشئ الموجود الخارجي . . . . إلى آخره ) .
وحاصل الاستظهار بنحو أسد وأخصر أن ظاهر لفظ " الشئ " كلفظ المبيع
والمتاع أن يكون المبيع معنونا بهذا العنوان قبل البيع ، والكلي الثابت في الذمة لا
يكون قبل البيع شيئا ، بل اعتبار يحدث بالعقد . فرواية أبي بكر بن عياش أيضا
منصرفة عنه كسائر الأدلة .
قوله ( قدس سره ) : ( منها عدم الخيار لأحدهما أو لهما ) .
الوجوه المحتملة ها هنا : أن الخيار تارة في الثلاثة ، وأخرى بعدها ، وثالثة
عندها - أي رأس الثلاثة - وعلى التقادير إما لأحدهما أو لكليهما . والذي يمكن
استظهاره من الأدلة على ما يشير إليه أن يكون خيار في البين عند الثلاثة الذي
هو موقع جعل خيار الشرط ، أما بعدها أو قبلها فلا وجه للاشتراط . وعلى هذا
فلا ينافي مع خيار الحيوان على ما يتضح لك إن شاء الله .
قوله ( قدس سره ) : ( وكيف كان فلا أعرف وجها معتمدا في اشتراط هذا الشرط . . . .
إلى آخره ) .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 182
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٢