تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولعل لبعض ما ذكرنا أمر شيخنا العلامة بالتأمل . فتأمل . وكيف كان فعلى اعتبار الإذن كما هو الأقوى والأظهر فالإجازة اللاحقة أيضا في حكم الإذن وهل هي كاشفة أو ناقلة ؟ وجهان ، أقواهما الثاني . ويتفرع عليه ما لو قبض قبل الثلاثة فأجاز المشتري بعدها ، فعلى النقل لا يمنع من الخيار ، لعدم قبض الثمن في الثلاثة ، وعلى الكشف لا خيار ، حيث إنه قبض الثمن . وربما يتخيل جريان هذا الفرع في قبض المبيع أيضا - فيشكل على الشيخ ( قدس سره ) من جهة تخصيصه بقبض الثمن - ولكنه توهم فاسد ، لوضوح أن إجازة البائع لقبض المبيع ارتضاء منه للبيع وإسقاط لخياره ، سواء وقعت قبل الثلاثة أو بعدها ، فلا يتفاوت بين كونها كاشفة أو ناقلة فلا تغفل . وكيف كان هل الإجازة هنا كما في باب الفضولي فيجري فيه ما ذكر هناك من الأقوال أو اللازم هنا القول بالنقل وإن كان في الفضولي محلا للإشكال وجهان ، أقواهما الثاني كما اختاره شيخنا العلامة ، مع أنه قائل بالكشف الحكمي في تلك المسألة . فلا يرد عليه أن هذا مخالف لمبناه . وتوضيح المقام : أن توقف العقد على الإجازة تارة لأجل أن العقد بنفسه وقع صحيحا جامعا لشرائط الصحة ، ولكن حيث إنه وقع عن غير المالك فلا يستند إليه لا تسبيبا ولا مباشرة حتى صار العقد عقده فيعمه أدلة لزوم الوفاء بالعقد ، فيتوقف على الإجازة ليستند إليه ولو تسبيبا حيث إنه قابل للنيابة وأعم من التسبيب والمباشرة على الفرض . فإذا أجاز واستند إليه العقد فعلا يقع الكلام في أن استناد العقد إلى المالك بالإجازة يوجب صحته من أول الأمر فيترتب عليه آثار الصحة كذلك ، أو يتصف بالصحة من حين الإجازة حيث إن في هذا الحين صار العقد عقدا له . وبالجملة : فمحل الكلام في أن الإجازة كاشفة حقيقة أو حكما أو ناقلة من حينها إنما يختص بما إذا كان عدم تمامية العقد من جهة عدم الاستناد إلى المالك فقط ، وإلا فجميع جهات العقد - من الإيجاب والقبول ، والنقل والانتقال ، وكون كل واحد من العوضين مضمونا عليه وغير ذلك - محفوظة كما لا يخفى .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 180 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري