الخيار باقيا على حاله ، لصدق أنه ما قبضه ، وفي قباله لو قبضه بدون إذن البائع
واطلاعه كان رافعا للخيار ، لصدق أنه قد قبضه مطلقا أو مع عدم الاسترداد - أو
المراد منه القبض الرافع لضمان البائع الحاصل بالتمكين ولو لم يقبض الغير
المتحقق بالعدوان فلو لم يسترد فلا خيار في الفرع الأول لتحقق القبض دون
الثاني لعدم تحققه ؟ وجهان : من التعبد بظاهر النصوص ، ومما ذكرنا من القرينة
المقامية المرتكزة من أن جعل الخيار هنا للبائع من جهة الإرفاق عليه وكون
المبيع قبل قبضه في ضمانه ودركه على عهدته .
فيدور الحكم هنا مدار تلك المسألة ، فكل قبض كان مسقطا لضمان البائع
ها هنا مسقط لخياره هناك . فلو مكنه من المبيع ولم يقبض لم يكن له خيار ، حيث
لا يكون له ضمان ، وكذلك لو قبضه ثم أودعه عنده .
ودعوى إطلاق الأدلة حيث إن قوله ( عليه السلام ) : ثم يدعه عنده ( 1 ) أعم من كونه
مسبوقا بالتمكين وعدمه مدفوعة ، بما استظهرنا من القرينة المقامية والقاعدة
الارتكازية ، وهي كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، وبها رفعنا اليد عن
ظهور الأخبار في نفي الصحة ، إذ ليس هذا الظهور بأقوى من ذاك الظهور قطعا ،
وكذلك ظهور القبض في القبض الخارجي . بل بعد ارتكازية ذاك الحكم واحتفاف
الكلام بتلك القرينة لا ينعقد ظهور على خلافها وعلى وجه ينافيها ويعارضها ،
فتأمل جيدا .
ومن هنا يظهر الوجه في الفرع الرابع - الذي ذكروه في هذا المقام - وهو قبض
بعض المبيع دون بعض ، فعلى البناء على التعبد لا وجه لتبعض الخيار ، بل اللازم
القول به مطلقا نظرا إلى صدق عدم قبض المبيع - الظاهر في الجميع فقبض البعض
كلا قبض - أو القول بعدم الخيار كذلك ، بدعوى انصراف الأخبار إلى صورة عدم
قبض شئ منه . وعلى البناء على أنه إرفاق للبائع من جهة الضمان فاللازم تبعض
الخيار بالنسبة إلى المقبوض وغيره وإن قلنا بأنه خارج عن منصرف الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 356 ، الباب 9 من أبواب الخيار ح 1 .