تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وبالجملة : فهذه الفروع الأربعة المذكورة في المقام كلها مبنية على الوجهين : من احتمال التعبد فيدور الحكم نفيا وإثباتا مدار الاستفادة من الأخبار ، واحتمال كونه إرفاقا للبائع فيدور مدار هذا المعنى كما لا يخفى . والإنصاف أن الالتزام بالتعبد المقتضي للجمود على ألفاظ الروايات في جميع المقامات بعيد جدا ، وإلا فاللازم هو القول بنفي الصحة لا اللزوم . وفهم الأصحاب حينئذ لا اعتماد به بعد احتمال استناده إلى تلك القرينة المرتكزة أي كون الحكم من جهة الإرفاق على البائع بمقتضى الضمان قبل القبض ، كما أن إناطة الحكم بتلك الجهة أيضا موجبة للخروج عن مورد الأخبار طرا ، لوضوح أن قبض الثمن وعدمه غير مرتبط بتلك الجهة ، مع أن اشتراط عدمه مجمع عليه ظاهرا نصا وفتوى . وإن كان الإرفاق من جهة تأخير ثمنه لا من جهة كون المبيع في ضمانه كما احتملناه سابقا ، فحينئذ فاشتراط عدم قبض المبيع غير موجه ، لعدم مدخليته في تلك الجهة . وإن كان كل واحدة من الجهتين مقتضية لتشريع الخيار للبائع فلازمه الاكتفاء بأحد الأمرين ، من عدم قبض الثمن أو إقباض المثمن . وبالجملة : فالجهتان كأنهما متدافعتان ، وهذا المطلب يعطي التعبدية والاقتصار على ما يستظهر من الأخبار من الخصوصية . اللهم إلا أن يقال : إن كلتا الجهتين كانتا مرعيتين في تشريع هذا الخيار ، والشاهد عليه كما يساعده الاعتبار أن مع إقباض المثمن وعدم قبض الثمن يمكن استيفاء حقه بالمقاصة ونحوها ، وكذلك مع قبضه الثمن فقط يمكن إقباض المثمن إلى الحاكم وغيره رفعا لضمانه وتخلصا عن دركه . وهذا بخلاف ما إذا لم يقبض الثمن ولم يقبض المثمن ، فإن تخلصه من درك هذه المعاملة إنما هو بالخيار بعد الثلاثة وجواز الفسخ واستيفاء حقه من نفس المثمن فتأمل جيدا . وكيف كان فالمعتبر نصا وفتوى اعتبار كلا الأمرين ، من عدم إقباض المثمن وعدم قبضه للثمن ، كما هو ظاهر النصوص المتقدمة . وقد تقدم الكلام فيما يتعلق بالأول .