تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وهذا بخلاف ما إذا كان من قبيل جعل الأجرة على الأعمال كما في جميع العقود العهدية - مثل القراض والمضاربة والسبق والرماية والجعالة ونحو ذلك - فإن قوام وقوع العمل محترما مضمونا على الغير بأن يكون بأمر الغير والتماس منه . وبعبارة أخرى : كأن إرادة الفاعل منبعثة عن إرادة الغير ، وإلا فلا يقع محترما ومضمونا عليه جدا . وحينئذ لو أجاز مالك الجعل أحد هذه العقود المذكورة ، فبالإجازة وإن استند العقد إليه وصار عقدا له ولكن فائدته إن العامل لو لم يأت بالعمل فمن حين الإجازة يصير عمله محترما وواقعا بإذن الغير والتماس منه فيقع مضمونا عليه . وأما الأعمال السابقة فلا يكاد يفيدها الإجازة ، لوضوح أن بالإجازة لا يخرج العمل عما وقع عليه من كونه متبرعا غير مضمون على أحد . نعم ، لو كان جاهلا بالحال وأقدم بتغرير الفضولي يرجع إليه بمقتضى المغرور يرجع إلى من غره وهذا مطلب آخر . وبالجملة : ففي هذا السنخ من العقود لا سبيل إلى القول بالكشف ولو قلنا به في العقود المعاوضية ، كما لا سبيل إليه في العقود الإذنية التي قوام تحققها بالإذن والاستنابة - كالوكالة والوديعة والعارية وأشباه ذلك - فلو وكل شخص أحدا فضولا من الغير فمرجع إجازة الغير إلى إذنه واستنابته فيما وكل له فعلا ، ولا معنى لكشفها عن صحة ما وقع فضوليا ، لما عرفت أن حقيقة هذه العقود الإذن والاستنابة فيما هو وظيفة للمنوب عنه ، فلا يعقل وقوعها بدون الإذن وإن لحقه . ويترتب عليه ضمان الوكيل الفضولي لو تصرف في مال الغير على وجه يوجب الضمان ، إلا أن يكون إذنه وإجازته فيما بعد على وجه يستلزم سقوط ضمانه فتأمل جيدا . وأولى بما ذكرنا من عدم قابلية الإجازة للكشف ما إذا كان توقف المعاملة عليها لأجل تعلق حق للمجيز على أحد العوضين على وجه يمنع من تصرف المالك ، كما في بيع الراهن العين المرهونة بلا إذن من المرتهن ، وكما في بيع ما تعلق به حق الخيار بناء على أنه حق متعلق بالعين .