كليهما ، وظهر أن المدرك للخيار لو كان هو قاعدة لا ضرر لا يجري الاستصحاب
لوجهين :
الأول : أن الموضوع لو كان اشتقاقيا كالمتضرر يمكن أن يكون بحسب
الثبوت تمام الموضوع للحكم هو الوصف العنواني ، ويمكن أن يكون الموصوف
بالوصف ففي مقام الإثبات إذا أحرز بمناسبة الحكم والموضوع أن الموضوع أيهما
فهو وإلا فلا يجري الاستصحاب للشك في الموضوع ، ولو كان جامدا فالموضوع
هو ذات الشئ بصورته النوعية لا بالمادة الهيولائية . وحيث إن الموضوع في
المقام عنوان اشتقاقي ويشك في أنه الموصوف أو الوصف فلا يجري
الاستصحاب .
والثاني : أن مقتضى حكومة أدلة لا ضرر ولا حرج على الأحكام الثابتة أن
يكون الحكم المعنون بالضرر والحرج مرفوعا . فالعقد اللازم إذا كان لزومه
الشرعي ضرريا فلزومه منفي ، وأما لو لم يكن كذلك فلا وجه لنفيه ورفعه ، ففي غير
مورد الضرر لا حكومة أصلا .
وأما لو كان المدرك للخيار هو الإجماع ، فهذان الإشكالان غير واردين ، لأن
الإجماع يثبت الخيار للمغبون فالموضوع باق حين الشك ، إلا أنه حيث ثبت في
محله عدم جريان الاستصحاب مع الشك في المقتضي - أي مع الشك في بقاء
المستصحب بحسب طبعه في عمود الزمان مع قطع النظر عن طرو زماني عليه -
فلا يفيد الإجماع أيضا لاستصحاب الخيار .
ثم إنه لا يخفى أن منشأ الإشكال بحسب كل مدرك غير منشئه بحسب مدرك
آخر .
وعبارة الكتاب لا يخلو من اضطراب ، والخطب هين .
هذا تمام الكلام فيما استفدته من شيخنا الأستاذ - دام ظله - في الخيارات .
ولما فاتني ما أفاده في خيار التأخير وأحكام الشروط فاستنسخته مما كتبه العالم
الفاضل ثقة الإسلام المرحوم الشيخ أبو الفضل - طاب ثراه - نجل المرحوم
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 174
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧٤