تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مع العلم بعدم تعقب هذا الجزء بسائر الأجزاء من جهة دليل خارجي ، وإلا فلا بد من القول بصحة أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه . وبالجملة : قد ذكرنا في باب الترتب أنه يمكن تصوير الاستمرار في نفس الطلب ويتبعه المطلوب في الاستمرار ويرتفع به الإشكالات الواردة في الصوم ، مع الالتزام بقبح أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه . هذا إذا كان للزمان دخل في المصلحة . وأما إذا لم يكن كذلك وإن كان زمانيا لا بد وأن يقع في الزمان - كالصلاة وأمثالها - فقد يتوهم أنه لا يمكن أن يجعل الزمان ظرفا للحكم ، لأن لازم استمراره أن يكون المكلف في كل آن مشغولا بالصلاة . ولكنه توهم فاسد ، لأن استمرار الحكم تابع لكيفية جعل المتعلق ، فإذا وجب الصلاة في أول الظهر ثم بعد العصر ثم بعد الغروب ، أو جعل الصلاة واجبة في أول الظهر من اليوم وفي أول الظهر من الغد وهكذا . . . وأخذ الزمان ظرفا للحكم ، فمعنى استمرار الحكم أن الوجوب في أول الظهر في جميع الأيام باق وانفصال الامتثال لا يضر بالاتصال . فيمكن أخذ الزمان ظرفا لنفس الحكم في مثل الصلاة ونحوها مما لم يكن للزمان دخل في ملاك الحكم كما يمكن أخذه ظرفا للمتعلق . وتظهر الثمرة بين الوجهين فيما إذا خرج المقيم عن بلد الإقامة من دون إنشاء سفر جديد بل كان قاصدا للرجوع إلى محل الإقامة ، أو كان مترددا ، بناء على أن تكون الإقامة قاطعة للسفر حكما لا موضوعا ، وأما لو قيل أيضا قاطعة موضوعا فلا يترتب على الوجهين ثمرة . وتوضيح ذلك : أنه لو قيل بأن المقيم ليس بمسافر موضوعا كما هو المختار فالحكم واضح ، ومعنى كونه غير مسافر موضوعا أن تكون الإقامة عرفا ضدا للسفر ، فإن المكث في محل يخرج المسافر عن كونه مسافرا . نعم ، خروجه عن هذا العنوان له مراتب متفاوتة في نظر العرف ولكن الشارع حدد الموضوع وعينه في إقامة عشرة أيام ، كسائر التحديدات الشرعية كتحديده
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 171 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري