تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فتلخص مما ذكرنا أنه لو شك في كون الخيار على الفور أو التراخي ليس المرجع عموم أوفوا بالعقود ، بل لا بد أن يرجع إلى استصحاب حكم المخصص . إن قلت : يمكن أن يكون المرجع عموم العام بتقريب آخر وهو أنه لا شبهة أن " أوفوا بالعقود " وضعية كانت أو تكليفية حكم على من أنشأ الالتزام العقدي ، والمنشئ ينشئ الملكية الدائمة لا الموقتة ، فإذا كان وجوب الوفاء بالملكية الدائمة لازما فيرجع في غير القدر المتيقن من زمان ثبوت الخيار - وهو الفور - إلى وجوب الوفاء بالمنشأ . قلت فيه أولا : إن الدوام والتوقيت ليسا من منشئات المتعاقدين ، بل إنما هما من الأحكام الشرعية ، وليس المنشأ بقوله : " بعت " البيع من زمان الإنشاء إلى آخر الدهر . وبعبارة أخرى : اللزوم والجواز أو التأبيد والتوقيت في البيع من الأحكام الشرعية ، لا من منوعات البيع ، ولا يختلف حقيقته باختلاف أحكامه . وهكذا في النكاح على المشهور ، فإن حقيقة الانقطاع والدوام واحدة ، ولذا لو نسي ذكر الأجل يقع دائما بمقتضى القاعدة ، لأن الدوام لا يحتاج إلى إشارة إليه في العقد ، بل عدم ذكر المدة مع إنشاء علقة الزوجية يقتضي الدوام . نعم ، لو كان الدوام والانقطاع حقيقتين مختلفتين فنسيان الأجل يقتضي بطلان النكاح رأسا ، لأن ما قصد لم يقع . وثانيا : أن الدوام وإن كان من منشئات المتعاقدين إلا أنه يجب الوفاء به إذا دل عليه لفظ - أي إذا أنشأ بما هو آلة لإيجاده - ومجرد قصد العاقد الدوام مع عدم إيجاده بآلة من قول أو فعل لا اعتبار به في العقود ، لأنه يكون كالشروط البنائية التي لم تذكر في العقود لا صريحا ولا إشارة . قوله ( قدس سره ) : ( وأما استناد القول بالتراخي إلى الاستصحاب فهو حسن على ما اشتهر من المسامحة . . . . إلى آخره ) . قد ذكرنا في أول العنوان أن المصنف ( قدس سره ) ناقش في أدلة الفور والتراخي