فيه على تساوي المالين ، وهو البيع والإجارة والصلح القائم مقامهما ، كصلح ما في
ذمة شخص بعوض معين .
ومنها : عكس ذلك كالصلح الواقع في مقام رفع الخصومة وكالصلح الواقع في
مقام إبراء ما في ذمة المصالح له ، فإن بناء هذين العقدين نوعا على التسالم
والتجاوز عن الحق كائنا ما كان .
ومنها : ما لا يقتضي هذا ولا ذاك فيتبع اشتراط شخص العاقد في شخص
المعاملة كالجعالة ونحوها .
فلو كانت المعاوضة من القسم الأول يجري فيها خيار الغبن ، إلا إذا بنى أحد
المتعاقدين أو كلاهما على المعاوضة بالغا ما بلغ ، فإن مع الإقدام يسقط شرط
التساوي ويقدم البناء الشخصي على النوعي .
ولو كانت من القسم الثاني لا يجري فيها ، لأنه لا اشتراط ولا في رفعه منة . بل
يمكن أن يقال : ليس الصلح في مقام رفع الخصومة ولا في مقام الإبراء من
المعاوضات ، ولذا لا يعتبر فيهما ثبوت حق أصلا .
ولو كانت من القسم الثالث فيدور ثبوت الخيار فيه مدار الاشتراط ، ويتبع
حكم كل معاملة شخص تلك المعاملة .
فظهر مما ذكرنا أن التفصيل الذي ذكره عن بعض هو الحق ، فإنه لو لم يكن
لخصوص معاوضة بناء نوعي يدور ثبوت الخيار فيه مدار الشرط ومع البناء على
التسامح لا يجري الخيار ، بل قد عرفت أن البناء الشخصي مقدم على البناء
النوعي .
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو
التراخي . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن هذا الاختلاف يجري في كل عقد خياري لم يكن لمدة الخيار
تحديد من الشرع ، كخيار الرؤية والعيب ونحو ذلك . ومنشأ القول بالفورية هو
الرجوع في زمان الشك إلى عموم أوفوا بالعقود ، وبالتراخي إلى الاستصحاب .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦١