تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثم طرأ الانفساخ من جهة تلف الثمن الغير المقبوض فالانفساخ يقتضي رجوع كل مال إلى صاحبه الأصلي . وإذا كان كل منهما تالفا أحدهما قبل القبض والآخر بعده فالقاعدة تقتضي في تلف المقبوض الرجوع إلى قيمته يوم التلف بناء على ما اختاروه ، ويوم تلف المبيع هو قبل الانفساخ - أي يوم البيع - وفي تلف الثمن حيث إنه قبل القبض يقتضي رجوع المبيع إلى مالكه الأصلي . ولما لم يمكن الرجوع بعينه فيرجع بماليته إما متقدرة أو غير متقدرة ، ولا وجه لرجوع قيمته يوم الانفساخ . والفرق بين الفسخ والانفساخ لا وجه له . هذا كله حكم التلف أو الإتلاف من المنتقل إليه . وظهر أنه لا فرق بين تلف ما عند الغابن أو المغبون ، فحكم تلف ما عند الغابن بتلف سماوي أو بإتلافه حكم التلف عند المغبون . بقي الكلام في إتلاف كل واحد ما عند الآخر وإتلاف الأجنبي ، فلو أتلف الغابن ما عند المغبون فلو لم ينفسخ يأخذ قيمة ماله يوم الإتلاف ، وإذا فسخ يأخذ ثمنه ، ثم يرد عليه قيمة التالف يوم التلف أو يوم الفسخ أو يوم الأداء ويأخذ منه قيمة التالف يوم الإتلاف ، بناء على أن الإتلاف يقتضي اشتغال ذمة المتلف بقيمة ذلك اليوم . فقد يختلف القيمة التي يردها والتي يأخذها . ولو أتلف المغبون ما عند الغابن ثم فسخ يأخذ المغبون قيمة ماله على أحد الوجوه المتقدمة ، ولكن يأخذ الغابن من المغبون قيمة يوم الإتلاف ، زادت على القيمة التي قيل بها في التلف أو نقصت . وبالجملة : كل مورد وقع تلف أو إتلاف في أحد العوضين دون الآخر فالباقي يرد إلى صاحبه الأصلي بالفسخ أو الانفساخ ، وإنما الكلام في التالف في أنه يؤخذ قيمته يوم التلف أو يوم الفسخ أو يوم الأداء ، فإذا قلنا بأن الإتلاف يقتضي قيمة التالف يوم الإتلاف ، والفسخ يقتضي قيمة التالف يوم الفسخ أو الأداء ، فإذا كان قيمة يوم الإتلاف مغايرا لقيمة يوم الفسخ أو الأداء يختلف ما يأخذه الفاسخ مع ما يأخذه المفسوخ عليه . وأما لو كان موافقا فيصير تهاترا قهريا .